سوى أن قام باستلام الأموال وسرقتها». وأوضح أن: «المجلس الوطني السوري أعاد إنتاج نفسه وأن جماعة الإخوان المسلمين قسموا أنفسهم في هذه الانتخابات إلى أربع كتل تحت أسماء كتل وطنية إلى آخره حتى يحظوا بالأصوات» ، وتجاهل ما اعتبره: «ضعف تمثيل القبائل السورية في المجلس، مشيرا إلى أن أهم مكون في سوريا القبائل العربية التي تشكل 45 بالمائة والتي من المفترض أن تحظى بتمثيل أكبر في المجلس أعطيت فقط 8 أصوات» .
لا ريب أن «المركز» بات مقتنعا للغاية أنه من المستحيل بقاء عائلة الأسد في السلطة بالنظر إلى الإرث الدموي والأمني وما خلفته من قروح غائرة عميقا في الجسد السوري. لذا ما من أحد يشك بزوال الأسد وعائلته إلا من يصر، في اللحظة الأخيرة والحرجة للجميع، على البيع بأبخس الأثمان دون مبرر، بينما الفرصة للثراء أمامه متاحة رغم أنف أكبر التجار والمستهلكين.
لكن المشكلة في هؤلاء الذين يستقوون بأفخاخ «المركز» نفسه وإغراءاته لهم اعتقادا منهم أنهم يحققون مكاسب بإثارة مخاوفه أو الاتزام بتوجيهاته وآرائه!!! ومن أمثلة هذه المصائد ما قاله جيمس دوبينز، مدير مركز راند للأمن الدولي والسياسة الدفاعية (7/ 11/2012) ، من أن: «الأحداث قد تجبر أوباما على التدخل بدرجة ما في سوريا وربما يقدم السلاح» . وهذا احتمال مرجح فعلا، لكن ليس لخدمة الثورة بقدر ما هو الخشية منها. ولعل جاستين فايس الباحث في معهد «بروكينغز» أحسن في التشخيص حين قال: «إن عدم التدخل عسكريا في سوريا أدى إلى اتخاذ الصراع ضد النظام منحى راديكاليا، وهو ما يفسح (المجال) لدخول الجهاديين والقاعدة، ولنشوب حرب أهلية ستكون لها تبعات على الأردن والعراق وعلى التوازنات في لبنان» . ولهذا السبب رأت مارينا اوتاواي، الباحثة في مركز «كارنيغي للسلام» الأمريكي (14/ 11/2012) أن: «الولايات المتحدة تريد تنظيما عسكريا موحدا .. يمكن أن ترسل إليه المساعدات المالية والعسكرية ويقطع الطريق أمام الجهاديين» .. وتعلق على الرغبة الأمريكية بتشكك: «إنها خطة ملفتة لكنني لست واثقة من إمكان نجاحها» . فما هي، إذن، منزلة تصريحات العميد مصطفى الشيخ وهي تحذر من «تحول الثوار السوريين إلى إرهابيين - 10/ 11/2012» حين قال: «إذا لم يكن هناك قرار سريع لدعمنا، فإننا جميعا سنتحول إلى إرهابيين؟» هل يمكن تصنيفها في خانة ابتزاز «المركز» ؟ أم في خانة تقديم الخدمات له؟ أم في خانة المكر به؟
قلنا وما زلنا نقول بأن الحل المطروح على السوريين من «المركز» هو الحل السياسي الذي يقوم على صيغة «الحل مع النظام» ، وبما يضمن بقاء الطائفة النصيرية متمتعة بذات الامتيازات التي تتمتع بها، شريكة كاملة في السلطة. وكما سبق وأعلن ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي، أن حل الجيش وأجهزة الدولة والأمن غير وارد في سوريا. وها هو الرئيس الأمريكي يتحدث صراحة عن دولة «ديمقراطية .. ومعتدلة .. تشمل كل