المجموعات»، وكذا الرئيس الروسي الذي أعطى «الأولوية» لحقوق الأقليات والطوائف ومستقبلها واندراجها في السلطة قبل أن يتحدث عن حقوق الشعب الجريح.
أما الإبراهيمي فلم يفته أن يذكِّر المعارضة السورية، ومن لا يتذكر أو يتعظ، وقبل أن يطالب أحد بتسليح الثورة (5/ 11/2012) بأنه: «لا حل عسكري للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو إيجاد عملية سياسية يتفق عليها الجميع، أو أن المستقبل سيكون سيئا للغاية، وستتدفق الأزمة على دول الجوار وحتى إلى دول بعيدة عن المنطقة» .
بقي أن نقول أن هؤلاء الذين مثلوا جسرا لـ «الاختراق» ، بحسن نية أو بسوء نية، بعلم أو بجهل، لم يحسبوا حسابا كما فعل «المركز» الذي أحسن استدراجهم .. وهو الآن عازم على استنزافهم من عقائدهم وأخلاقهم وقيمهم وإنسانيتهم وانتمائهم وتاريخهم حتى إذا ما سقطوا لن يأسَ عليهم أحد. فهم لا يمتلكون أية ضمانة من «المركز» ، وليس لـ «المركز» حتى الآن بديلا عن الطائفة في الحكم. فهي باقية في السلطة ودواليبها .. لكنها عند السوريين مطالبة بكشف حساب ثقيل جدا. وهذا لا يعني ذبح الطائفة أو قتلها، فهي على كل حال موجودة شأنها شأن الكثير من الطوائف، لكنها من المستحيل أن تكون مقبولة في السلطة دون أن تدفع ثمن جرائم الغالبية الساحقة التي ارتكبتها بحق الشعب السوري، أو دون أن تقدم عشرات آلاف المجرمين فيها للمحاسبة، أو دون أن تتحمل مسؤولية انخراطها في النظام والقتل والرعب التاريخي الذي أوقعته في المجتمع، أو دون أن تتحمل مسؤولية استيلائها على الدولة والمجتمع وحقوق الأمة برمتها لعشرات السنين ..
هذا الأمر لا يروق لـ «المركز» ولا يقبل به!!! فما الذي ستأتي به إذن الوسطية والاعتدال والتعددية والديمقراطية والمشاركة؟ وما الجدوى أو الغاية منها إنْ لم تسترد حقوق الشعب وتنصفه في مظالمه وعذاباته؟ وما معنى ألا يتعظ عشاق «المركز» من أسلافهم أمثال محمد دحلان (فلسطين) وشيخ شريف (الصومال) و رباني ومسعود (أفغانستان) وطارق الهاشمي (العراق) وبرويز مشرف (باكستان) ، هذا ناهيك عن أولئك الذين أخطؤوا الحسابات فاغتيلوا رغم ما قدموه من خدمات!!! ألا ليت قومي بعلمون.
البديل: إما إبل الثورة أو خنازير أوباما
يبدو أن جهود «المركز» وحلفاءه وكل المعنيين في احتواء الثورة السورية قد أثمرت في التوصل إلى إجابة على السؤال الحاسم: «ما البديل» عن نظام الأسد «النصيري» !!؟ وهي إجابة ما كانت لتتضح لولا الإعلان عن التشكيلات السياسية والعسكرية التي يحاول البعض، عبثا، تسويقها باعتبارها تعبيرا عن احتياجات الثورة