فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 207

إذن؛ تعود البذور الأولى في الفكر الجهادي السوري لعملاق الجهاد الشيخ مروان حديد، ومواجهته للنظام انطلاقا من جامع السلطان في مدينة حماة سنة 1964، بعد عام واحد من انقلاب البعث على السلطة في 8/ 3/1963. هذه المواجهة التي تطورت ابتداء من العام 1974 و 1976 في صيغة «التنظيم الجهادي المسلح» الذي اشتهر باسم «الطليعة المقاتلة» ، التنظيم الجهادي النخبوي المستقل، انضم إليه العديد من أفراد الجماعات الإسلامية سواء من «الإخوان المسلمين» أو من غيرهم، لكنه ظل مستقلا عنها إلى حين وقوع مجزرة حماة في 17/ 2/1982.

قرابة العقد والنصف؛ أشاعت فيها «الطليعة المقاتلة» مناخا جهاديا هائلا في دمشق وحماة وحلب على وجه الخصوص، وخاضت فيه حربا طاحنة، أفقدت النظام الطائفي صوابه، لشدة وبأس العمليات التي نفذتها، والتي وصلت إلى حد تفجير مقر مجلس الوزراء (17/ 8/1981) ومبنى المخابرات الجوية (3/ 9/1981) . وفي هذه الفترة كان السوفييت الروس، وليس الإيرانيون بعْد، هم رأس الحربة في دعم النظام الطائفي، حتى أنهم لم يفلتوا من هجمات «الطليعة المقاتلة» .. لكنهم كلما سقط منهم قتلى كانوا يصبون جام غضبهم على النظام الذي يوفر، بحسب زعمهم، أربعة أشخاص حماية لضابط نصيري بينما لا يوفر ما يلزم لحماية مستشاريهم وضباطهم!!! ... لكنها ظلت حربا تواطأ فيها الإعلام الدولي والإقليمي ضد مجاهدي «الطليعة» ، كتمانا وتجاهلا، كما يتواطأ فيها على مجاهدي اليوم، تشويها وتزويرا.

لم يكن المجاهدون السوريون، الذين خاضوا جهادا ضد النظام الطائفي و «كفر النصيرية» بعيدون عن ساحة الجهاد الأفغاني الأول وهو يخوض حربه ضد قوى الإلحاد العالمية. ولم يكونوا أقل فاعلية وتأثيرا من باقي المجاهدين في العالم الإسلامي، الذين تجمعوا هناك، وواصلوا حتى في مرحلة «طالبان» ، وصولا إلى هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 على أبراج التجارة العالمية في الولايات المتحدة. ويكفي «الجهاد العالمي» أنه استأثر بشخصية استراتيجية نفيسة مثل مصطفى طه الست مريم، الملقب بأبي مصعب السوري، والذي خلف تراثا عالميا غزيرا، وثق فيه أغلب تجارب «الجهاد» في مشارق الأرض ومغاربها.

ولم يكن السوريون، لاسيما طلبتهم في الجامعات السورية، وخاصة جامعة حلب التي تؤوي اليوم قرابة 80 ألف طالب، وتمثل مجتمع سوريا كاملا، غافلون عن احتلال العراق في 9/ 4/2003، وما كان يجري على مناطق الحدود التي شكلت ممرا لعبور المجاهدين العرب نحو العراق، مثلما غدت هذه الممرات مصائد لمخابرات النظام الطائفية للإيقاع بالمتطوعين للقتال في العراق. ولم تكن العلاقة بين القبائل العربية وحتى الكردية على جانبي الحدود لتنقطع، وهي التي تتعرض لخطر «الصفوية» هنا وهناك. ولم تكن الثقافة الجهادية لتفارق مواطنا أو متطوعا أو طالبا بنفس القدر الذي لم تفارق فيه الاحتجاجات على احتلال العراق طلبة جامعة حلب.

وذات الأمر ينطبق على علاقة السوريين بلبنان، حيث تنشط الكثير من الجماعات الجهادية والأفراد على جانبي الحدود، فضلا عن كون لبنان ساحة ساخنة يبقى صدى فعالياتها وصراعاتها مع النظام الطائفي، هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت