فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 207

«لعبة الكبار» !!؟

قلنا في الحلقة الأولى من مسارات تدويل الثورة السورية أن بعثة المراقبة العربية إلى سوريا لم تكن لـ «التقصي» ولا لـ «الرصد» بقدر ما كانت فخا تم نصبه بإحكام لنقل الثورة السورية إلى ساحات الدبلوماسية الدولية تمهيدا لوضعها تحت المراقبة الدولية إنْ لم تكن الوصاية. وفي المحصلة ليس ثمة فارق يذكر بين «التعريب» و «التدويل» إلا بالارتفاع الجنوني في عدد الضحايا!!! فخلال شهر من عمل البعثة قتل ما يزيد عن ألف مواطن سوري من مختلف الفئات العمرية، وفي خضم مداولات مجلس الأمن حول المبادرة العربية؛ وبعد الفيتو المزدوج، للصين وروسيا (4/ 2/2012) ، صار القتل اليومي بالمئات!!! فإذا كان البعض رأى أن الفيتو شجع النظام السوري على ارتكاب المجازر في حمص وغيرها من المدن فمن الذي شجعه على ارتكاب ذات المجازر خلال عمل البعثة؟ لا ريب أن الفاعل واحد!!! وبالتالي ما من حاجة إلى «التعريب» أو «التدويل» ، ولا جدوى منهما طالما أن النتيجة متماثلة. والسؤال: هل «المركز» بريء من الفيتو الروسي - الصيني؟ أم شريك له؟ لنرى.

يدرك السوريون أنهم يواجهون وحوشا ضارية لا مفر من دفعها، لكنهم في المقابل يشعرون أنهم عاجزون عن صدها بمفردهم. ومن جهتها تدرك الشعوب العربية أيضا أن السوريين بحاجة للمساعدة، وتتحرق شوقا لتقديمها، لكنها في المقابل تشعر بالخزي والإحباط لعجزها عن تقديمها. وفي مثل هذه الأحوال، حيث يعجز أهل البلد عن الدفاع عن أنفسهم أو تلقي النصرة من إخوانهم في الملة، تجد مطالب «التدويل» صدى شعبيا لها، بعيدا عن المواقف الشرعية أو الحقائق السياسية والتاريخية. وبما أن وحشية النظام من النوع الذي لا تضبطه عقيدة أو أخلاق أو أية مبادئ إنسانية؛ فمن الطبيعي أن يغدو الدفاع عن النفس مقدما على أي اعتبار. لكن المشكلة ليست بعموم الناس الذين يتعلقون بأسباب النجاة والحياة بقدر ما هي في أصحاب المواقف السياسية الذين تتباين آراؤهم ما بين النقيض والنقيض، ويتدافعون على الثورة كما يتدافع الأكلة على القصعة.

والحق أن رموزا في المعارضة جهدت، منذ اللحظات الأولى، في العمل على إحالة الثورة السورية إلى المحافل العربية والدولية أملا في تخلص سريع من النظام. رغم أن النظام السوري حطم أبنية المعارضة في الداخل تحطيما كاملا، وشرد ما تبقى منها في الخارج، أو أغلق عليها أبواب السجون حتى «التعفن» . ومع ذلك ثمة فرق بين دعوات الاستغاثة الشعبية، وهي تنطلق من وقائع الصراع الدموي مع النظام على الأرض، وتدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت