مهما يكن الأمر؛ فقد كانت الأرضية مهيأة تاريخيا وعقديا وأخلاقيا وشعبيا لمقاتلة النظام. وكما تربص الشعب السوري بفرصة لمواجهة النظام فقد فعلت «الجماعات الجهادية» وأصحاب الفكر الجهادي الأمر نفسه. وفي السياق تتواجد على الساحة السورية «كتائب عبد الله عزام» التي لم تكن معروفة قبل هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. ومن باب الإشارة فقد ظهرت على متن وسائل الإعلام في تشرين الأول / أكتوبر 2004، بعد الهجوم الذي تعرض له فندق «هيلتون» في «منتجع طابا» بصحراء سيناء المصرية إلى جانب تفجيرين على شاطئين في نويبع إلى الجنوب من طابا. ورغم أنها نفذت سلسلة من العمليات كان أبرزها مهاجمة ناقلة النفظ اليابانية، وأصدرت بيانا بذلك في 2/ 8/2010، إلا أن نشأتها لا زالت طي الغموض حتى هذه اللحظة. وبدا نشاطها أقرب ما يكون إلى الساحة اللبنانية، حيث لا تخفى، على مراقب، رقابتها الصارمة للوضع السياسي والأمني والطائفي في لبنان.
لا شك أن «الكتائب» كانت من أنشط الجماعات الجهادية في بلاد الشام، لجهة بيان الموقف السياسي بين الحين والحين. وكان من المنتظر أن تكون أكثر نشاطا خلال الثورة السورية، لكنها، على العكس من ذلك، بدت وكأنها متوارية، رغم أنها كانت موضع اهتمام الإعلام اللبناني على وجه الخصوص!!! وبدت مواقفها ونصائحها العسكرية والأمنية كما لو أنها جماعة جهادية شعبية تتطلع إلى مزيد الاقتراب من القوى الشعبية المسلحة كـ «الجيش الحر» ، مع احتفاظها بأهمية الجانب العقدي في الوعي بـ «حقيقة المعركة» . وهي مواقف أقرب ما تكون إلى مواقف الشيخ أبو بصير الطرطوسي.
وفي سلسلة بياناتها: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ - 22/ 10/2011} ، تحدثت في البيان رقم (7) عن الثورة السورية. وقدمت فيه قراءتها، مشيرة في البند الأول منه إلى أن: «بلاد الشام مقبلةٌ على حرب طائفية قد بدت بوادرها» ، ودعت: «الجماعات الجهادية العاملة في بلاد الشام وسيناء أن تكثف ضرباتها لدولة اليهود ومصالحها وتجعلها ضرباتٍ تترى؛ لإشغال اليهود عن توجيه دعم عملي لنظام الأسد، ولإيصال رسالة للغرب ولليهود مضمونها أن محافظتكم على نظام الأسد لن تجعلكم بمأمن من ضرباتنا» .
وفيما يخص «الجيش الحر» قال البيان: «نثمِّن انقلابكم إلى قتال الظالمِ بشار وشبيحته، وندعو أهلنا في بلاد الشام إلى توعية هؤلاء المنشقين بحقيقة المعركة ... و ... ننصح المنشقين من الجيش ومن له عمليات عسكرية بأن يركزوا عملياتهم على شبيحة النظام؛ فمعظمهم من الموالين لبشار عقديا بحكم انتسابهم لطائفته العلوية، ويرون نهايتهم بنهاية بشار» .
وتضمن البيان، أيضا، نصائح عسكرية وأمنية، مع الدعوة إلى التعامل بـ: «حذر مع تُجَّار السلاح ولاسيما الشيعة» منهم. أما بخصوص السنة في لبنان، فقد دعاهم البيان إلى: «أن يسعوا إلى التسلح، وإلى أن لا يخلو بيت منهم من قطعة سلاح صالحة؛ ليدافعوا عن النفس والعرض» ، مع تذكير الطوائف في بلاد الشام، ولاسيما «النصارى» و «الدروز» ، بما يفعله الشيعة بأهل السنة من جرائم، ومخاطبة عقلاء الطائفتين بالقول أن: «