فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 207

من أن: «طبيعة سوريا الجغرافية والبشرية ستلحق ضررا هائلا بالمنطقة إذا ما تحول الوضع إلى حرب أهلية مسلحة» .

في المحصلة فإن «خيارات أوباما» و «مراهنات كلينتون وأمانيها» و «قيم ماكين» و «معايير دالدار» و «تحفظات التايم» و «نفاق الروس» و «مخاوف العرب» كلها تضافرت كمنظومة سياسات مراوغة وخادعة مكنت النظام السوري من ارتكاب أفظع المجازر وأحقدها ضد البشر وسائر الكائنات الحية في سوريا. بل أن «الخيارات» الأمريكية، التي بدت كعصا بنظر البعض، لا يمكن لها أن تبلغ سقف التدخل الدولي قريبا وهي تتحدث بصيغة المستقبل، ناهيك أن تبلغ سقف تسليح الثورة، بقدر ما هوت إلى حضيض النظام الطائفي، في صيغة مبادرة، أمريكية المحتوى، قدمها كوفي عنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، وأكد فيها على: (1) الحل الدبلوماسي و (2) الإغاثة الإنسانية و (3) الحوار مع النظام، معيدا في ذلك الثورة السورية إلى مربع الصفر.

لكنها قطعا ليست السياسات الوحيدة. فالمعارضة السورية التي بدأت تطالب بتدخل عسكري عاجل وتسليح للثورة، بعد مجزرة كرم الزيتون والعدوية، هي ذاتها التي سبق وأصرت على «سلمية الثورة» ، ورفضت تسليحها بعناد عجيب، وتبعا لذلك راهنت أجزاء منها على التدخل الدولي، وأجزاء أخرى وجدت في الثورة السورية فرصة للتودد إلى «إسرائيل» والتعبير عن الحاجة لها أكثر من العمل على نصرة الثورة!!! فمن يتحمل المسؤولية عن وحشية النظام السوري، الدماء المهدورة، والأرواح البريئة، والأوصال المقطعة، والأعراض المنتهكة؟ وبأي حق يتحمل الشعب والثورة السورية مسؤولية سياسات حمقاء وقراءات بائسة وغياب تام لأية استراتيجية في حماية السكان ونصرة الثورة ومواجهة النظام؟

كنا في «عذراء الجهاد» قد ألمحنا إلى الطريقة التي تأسس بها الجيش السوري الحر، وكيف رأى فيه «المركز» عنوانا عسكريا عند اللزوم، وكيف حرك المجلس الوطني السوري لاحتوائه حتى لا يفلت من السيطرة والتحكم أو ينجح في عرقلة مساعيه في «إدارة الثورة» . لذا فقد تعرضت وحدات منه للغدر والاختراق والقتل بالجملة. وانفجر الخلاف بينه وبين المجلس الوطني على خلفية التسليح والدعم المالي وإنشاء المكتب الاستشاري العسكري كي يكون المسؤول عن توجيه السلاح لمجموعات معينة دون غيرها، وبما يستجيب لمخاوف «المركز» ، وكأن على الشعب السوري أن يدفع ثمن رفاهية «المركز» من دمائه. لكن الخلاف وصل إلى قلب المجلس الوطني الذي يبدو أنه منقسم على نفسه خاصة فيما يتعلق بتسليح الثورة فضلا عن غياب الشفافية والتعويل على الغرب ومعارضة تسليح الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت