فارق قوة مع النظام .. فالأرض السورية عذراء كما المجتمع تماما وبقليل أو بكثير من الوقت لا بد وأن تتضح مسارات الثورة السورية.
تسليح الثورة
دخلت الثورة السورية عامها الثاني وسط صدمة شعبية لا نظير لها .. فالناس باتوا في حالة ذهول، وهم يفتشون عن «الذنب» الذي ارتكبوه بـ «حق» النظام، ويساءلون أنفسهم بكثير من الاستهجان والغرابة: هل ثمة ميزان من الموازين، العقدية أو القيمية أو المادية، يتيح لنظام سياسي أن يستعمل كل هذا القدر العظيم من القسوة والوحشية والغدر ضد أناس كلّ ما فعلوه هو التعبير عن حاجتهم للعيش بحرية وكرامة؟ سؤال مشروع لو أن وحشية النظام الطائفي ذاته كانت أقل قسوة من وحشية «تدويل» الثورة السورية. إذ لا خير يرجى من وحوش ضارية يمكن أن تنتصر لفرائسها قبل أن تدفع الفرائس حياتها ثمنا لحريتها.
فالثابت أنه ليس لـ «التدويل» من مخرجات سوى «إدارة الثورة» بما يحقق المصالح الدولية وليس بما يلبي طموحات الشعب السوري أو يوقف، على الأقل، سفك الدماء وبشاعات القتل الوحشية للسكان، فضلا عن التعذيب والاغتصاب والقهر والإذلال العميق لكل الفئات العمرية للشعب. ومن حيث المبدأ تعني «الإدارة» القدرة على التحكم والسيطرة في الحدث السوري. بمعنى أن «المركز» لا يبدو راغبا حتى اللحظة في «حسم» الموقف لصالح النظام السوري أو الثورة. وهكذا تبدو ««تسليح الثورة» أو «وقف المذابح» أو «الإغاثة الإنسانية» أو «تغيير النظام» أو «إقامة ممرات آمنة» أو «مناطق عازلة» أو «الحل السياسي» أو «الحرب الأهلية» أو «الحوار» أو ... كلها قضايا واقعة فعليا ما بين «الإدارة» و «الحسم» . وعليه فإذا كان الجميع رابحا، بشكل أو بآخر، من «التدويل» ، فلا شك أن الثورة السورية هي الخاسر الأكبر حتى الآن.
إذن «المركز» الذي يدير مصالحه في المنطقة بلغة مزدوجة، بالغة المكر والدهاء، حافظ فعليا على مصالح النظام الطائفي وحلفائه الإقليميين!!! لكن، إنْ كانت الثورة هي الضحية، فماذا عن مصالح حلفائه التاريخيين، ممثلة بدول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية؟ وهل لهذا الأمر علاقة مباشرة بالحماس السعودي لتسليح الثورة السورية؟ أم أن للأمر علاقة من وجه آخر؟