فبعدما أشيع من خلافات بين أعضاء الائتلاف المعارض في اجتماعات سابقة في القاهرة؛ أعلنت المعارضة السورية في أعقاب اجتماعاتها في استانبول (19/ 3/2013) عن تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة الأمريكي (الكردي) من أصل سوري، غسان هيتو. وبحسب تصويت داخلي فقد حصل هيتو على 35 صوتا من بين 49، فيما حصل أسعد مصطفى على سبعة أصوات. وبحسب بعض التصريحات فإن أمام هيتو شهر من الترتيبات قبل أن يتوجه إلى الأراضي السورية. ويأتي تشكيل الحكومة في خضم الحديث عن تغير في السياسات الأمريكية والأوروبية حول تسليح الثوار السوريين وتغيير «قواعد اللعبة» كما قال وزير الخارجية الأمريكي، دون كيري.
وإذا قمنا بمقاربة كافة المواقف والتصريحات الدولية والإقليمية وكذا تصريحات المعارضة فإن الثورة السورية ليست إلا صداعا دوليا مريرا يمكن أن يقلب كل المعادلات الدولية والإقليمية والمحلية. وبالتالي ما من حل دولي إلا بالصيغتين السياسية والأمنية. وتبعا لذلك من المستحيل أن يكون الإعلان عن الحكومة المؤقتة في استانبول (19/ 3/2013) خارج إحدى الصيغتين أو نتاجهما وفي خدمتهما معا. ومن الطريف الإشارة إلى ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز - 19/ 3/2013» عن أعضاء في الائتلاف المعارض قولهم أن رئيس الحكومة، غسان هيتو، هو: «خيار الإخوان المسلمين في سوريا» ، تماما كما كان برهان غليون، الرئيس السابق لـ «المجلس الوطني» ، خيار «الإخوان المسلمين» بحسب المراقب السابق للجماعة، علي صدر الدين البيانوني، وكما كان معاذ الخطيب أيضا.
في سياق تحذيره من انهيار النظام السوري والحاجة إلى حل سياسي قال الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في مؤتمر صحفي بدبي (16/ 1/2013) ، بأن فرنسا ترغب في: «تسريع مرحلة الانتقال السياسي، والعمل على أن يتمكن الائتلاف الذي يجمع كل المعارضة من أن يكون السلطة الشرعية» . وبالتأكيد لم يكن الإعلان عن الحكومة المؤقتة بعيدا عن تصريحات هولاند ولا عن المساعي الأمريكية على وجه التحديد. فهي سليلة ما يسمى بـ «جماعات الدعم» السورية المتنوعة التي تأسست برعاية ووصاية أمريكية صرفة. وهي جماعات علمانية لبرالية من ألفها إلى يائها، ولن تغير «النفحة الإيمانية» المصطنعة لرئيس الحكومة من هذه الحقيقة.
وعليه فلم يكن مستغربا أن تتوافق في أطروحاتها وتطلعاتها ونمط تفكيرها مع ما يؤمن به معاذ الخطيب، خاصة وأنه سبق وخاطب المجلس الأمريكي السوري (SAC - 16/3/2013) بـ «نفحة روحانية» على الطريقة الأمريكية ذاتها، ومقاربا تعددية مجتمع المدينة المنورة بالمجتمع السوري. وتبعا لذلك لم ير في سوريا إلا ذلك: «النبع الحضاري المتجدد» من: «المسلمين والمسيحيين والعلويين والدروز والإسماعيليين والأكراد والعرب والتركمان والشركس» ، (وليتك لم تغفل عن اليزيديين واليهود والشياطين وملة إبليس ومن تبعه من الجنة والإنس أجمعين) ، أما الوحي والرسول، صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، والمهاجرين والشريعة وحكم الله والتمكين للدين والانطلاق لفتح مكة والانتشار العالمي فليسوا مشمولين بـ «تعددية» الخطيب!!!