لا شك أن فتوى د. صفوت حجازي بإجازة قتل الرئيس السوري تضمنت شططا غير مقبول شرعيا في الكثير من النواحي كالقول: «إن من يقتل بشار فهو في الجنة» !!! أو قوله: «من يستطِع أن يقتله فليقتله، وأنا أتحمل الدم عنه» !!!، بخلاف ما جاء على لسان الشيخ المحلاوي: «أن من يقوم منهم بقطع رقبة هذا الخائن فإنه لو قتل في سبيل ذلك، سيكون بإذن الله شهيدًا، وسيحشر مع سيد الشهداء بالجنة» . لكن المدهش أن نجد في الفتاوى «تكفيرا» للنظام والحزب والطائفة والرئيس والتحريض على قتله، وفي نفس الوقت نجد من يميز بين من يحق له قتل بشار ومن لا يحق له!!! ومن يرى في هذا الجهاد شرعيا بينما يرى في جهاد الآخرين «إرهابا» . أما لسان حال هؤلاء فيقول: إذا جاء القاتل من «الجيش الحر» فجهاده واجب ومحمود، وقتله بشار الأسد حلال زلال، أما إذا جاء من الجماعات الجهادية، التي تملأ البلاد طولا وعرضا، وأفرادها من صلب البلد وأهله، فليس لها من نصيب إلا الإدانة والتشويه، حتى أن البعض رماها بـ «الإرهاب» عن ظهر قلب!!!
الأرجح أن الذين يؤيدون هذا المنطق أو يروجون له لا يستندون إلى أي منطق شرعي. وهم في الواقع إما خصوم أو أصحاب هوى أو مضلَّلون أو غاضبون أو جهلة أو ممن أسرتهم الأيديولوجيات أو ممن ربطوا الثورة السورية في السقف الدولي. فمن الناحية العقدية لا يحق لأحد إنكار حكم شرعي إلا إذا كان منكرا للشريعة والدين، ولا يعتد بها كمرجعية توجه سلوكه وأفعاله وعلاقاته. وهذا النوع لا يؤخذ برأيه. ومن ناحية موضوعية فلا يوجد مبرر عقلي يتيم أن يعطي الحق بالقتل لهذا وينكره على آخر.
الملاحظة السادسة:
الثابت أن الفتاوى لم تُحدث فارقا كبيرا في الصراع مع النظام السوري لجهة الحشد والدعم والتجييش الإعلامي والمادي. فالدول المحيطة بسوريا لا تزال تمنع التبرعات العامة في المساجد والمؤسسات ومراكز الرعاية والإغاثة. ولو قارنا الحالة السورية بالحالتين الأفغانية والبوسنية لتبين لنا مدى الفرق الهائل. ولا يحتاج المرء كثيرا من التأمل لمعرفة الأسباب. ففي حالتي أفغانستان والبوسنة كان الاتحاد السوفياتي وصربيا عدوا عقديا، فضلا عن كونه أعظم خصوم «المركز» الأيديولوجيين وأخطرهم. وكان «الإلحاد» هو التوصيف الشرعي للعدو آنذاك. لكن في المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني أو في العراق فقد غدت المشكلة مع «الحليف» ، مما استدعى تغيير التوصيف الشرعي للحرب ليلائم احتياجات «المركز» وتوصيفه، وتبعا لذلك صار الجهاد «إرهابا» .
أما اليوم مع الثورة السورية فإن التوصيف الشرعي للعدو هو «الكفر» و «الإلحاد» و «العدوان» . ولولا انفجار الشوارع العربية لما تلقينا هذا الكم الهائل من الفتاوى التي تتطابق، للمرة الأولى، مع فتاوى علماء «التيار الجهادي» . لذا ثمة حذر وخشية من غضب «المركز» الذي لا تروق له مصطلحات «التكفير» و «الجهاد» ، فضلا من خشيته على مصالحه وبنية النظام الدولي الذي تمثل سوريا ركيزته الأساسية إقليميا. بمعنى أن «المركز» لا يضيره أي تهديد حتى لو كان على حساب الحرمين الشريفين بقدر ما يهتم لسلامة النظام الدولي القائم، والذي يتعرض، بفعل الثورة السورية، لخطر شديد. ومع أن دول الخليج تعلم هذا علم اليقين إلا أنها ما