فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 207

السلام الذي هو خيارنا السياسي الراجح ويحثنا عليه ديننا؛ هو السلام العادل مع من يجنح إليه، وأما من يعادينا بفعله وكلامه، وينصر مَن يعتدي علينا؛ فهو من اختار لنا كيف يكون شأننا معه، فكفُّوا عنا أذى السفهاء وإلا كففناه بفعلنا».

لكن هذه المواقف، أقل حدة من مواقف الجماعات الأخرى المتواجدة على ظهر الساحة السورية مثل حركة «فتح الإسلام» ، التي أعلنت عن نشأتها في بيان صدر بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006. واتخذت لها من مخيم نهر البارد، شمال لبنان، موطئ قدم. ولا شك أن للحركة نشأة تاريخية معقدة يصعب على الخصوم والمغرضين فهمها أو تتبع صيرورتها. لكنها جماعة عقدية صرفة تقع في صلب تيارات «الجهاد العالمي» . ولهذا تم تصفيتها في أوائل شهر أيلول / سبتمبر 2007، في عملية وحشية نفذها الجيش اللبناني، بدعم من كافة الأطراف المحلية والفلسطينية والإقليمية والدولية. وتبعا لذلك اضطرت إلى النزول تحت الأرض. وهي الآن تعمل على الساحتين اللبنانية والسورية، وأغلب قياداتها في سوريا.

منذ اندلاع الثورة السورية صدر عن «اللجنة السياسية لتنظيم فتح الإسلام» حوالي خمسة قراءات، وكانت الأولى بيانا بعنوان: «نطق الرويبضة - 13/ 1/2012» ، وصبت فيها جام غضبها على مهمة المراقبين العرب، حين وصفت تصريح محمد الدابي، رئيس الفريق، بـ «الرويبضة» إثر تصريح أدلى به في أعقاب زيارته لمدينة حمص وقوله: «لم نر في المدينة شيء مخيفا» !!! وخلصت في البيان إلى التأكيد على وضوح الراية في مواجهة النظام: «لتكن رايتكم راية التوحيد راية نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن إخوانكم في فتح الإسلام نقاتل معكم جنبًا إلى جنب تحت هذه الراية، نحورنا قبل نحوركم، نُذيق عدوكم الهوان ونستعذب معكم حلاوة الإيمان وقد كان لنا مع هذا النظام صولات وجولات لن ينساها أبدا» .

وفي القراءة الثانية «الثورة السورية وصراع الأيدي الخفية - 29/ 1/2012» تحدثت بإسهاب عما أسمته بـ «صراع الأيدي الخفية» على سوريا والمنطقة بين القوى العالمية، الشرقية والغربية، وسعيها لجر المنطقة إلى حرب طائفية «دينية بين السنة والرافضة» بهدف تقسيمها. وللخروج من هذا المخطط يتوجب على الشعب السوري: «أن لا يقف عند حد التظاهر بل عليه أن يزحف نحو مقرات الحكومة وأن يتسلح بأي شيء زيادة على العقيدة والإيمان» . أما «الجيش الحر» فعليه: «أن لا ينخرط تحت لواء المجلس الوطني يد الغرب وأن لا يعوّل على أميركا الحاقدة على المسلمين والمحاربة لهم بل عليه أن يرفع راية لا إله إلا الله ... ومن ثم الاعتماد على جهوده الجبارة وطول نفس الشعب السوري ... وأن يعمل على إقناع الطوائف بعدم جدوى الوقوف مع هذا النظام ويحاول بكل جهده اغتيال بشار الأسد وأخوه ماهر لتسريع إسقاط المخطط قبل فوات الأوان ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت