الأسد مطلق اليد في ارتكاب ما شاء من جرائم فهو لا يستطيع أن يسيطر على الوضع في سوريا، لذلك لا جدوى من وقوف أحد مع نظام الأسد»!!!
لنتأمل حجم الدهاء والخبث والمكر في تعامل «المركز» مع الشعوب وكأنها فرائس غاب استبيحت دماؤها للقتلة، فمن الذي أعطى الروس والصينيين «فرصة العام» ؟ ومن الذي وصف «إعلان جنيف» بـ «الاختبار» ؟ ومن الذي دعاهما إلى «تحقيق الاتفاق الذي تبنياه» ؟ ومن الذي سيطلق يد بشار الأسد «في ارتكاب ما شاء من جرائم» ؟ لماذا فقط الروس والصينيين وليس أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأنان، الذين صنعوا الإعلان وأخرجوه باسم الأمم المتحدة؟
لا ريب أنها تصريحات بالغة الخطورة كونها تنطوي في الظاهر والباطن على وحشية «المركز» الذي يستعد لمواجهة اعتراضين على خطة أنان، أولهما من المعارضة السياسية المنقسمة! وثانيهما من المعارضة المسلحة. فحتى يمكن تمرير الخطة فإن الغرب بحاجة إلى ممارسة ضغوط على المعارضة السياسية، وهو ما أعلنه صراحة إذا ما عارضت الخطة أو رفضتها. ورُبّ سائل يسأل: إذا افترضنا جدلا أن المعارضة قادرة أن تقول لا لخطة أنان؛ فما الذي يجعلها قادرة أن تقول لها نعم؟ وما قيمة أن توافق أو تعارض الخطة؟ الجواب لا شيء!!!! فالمعارضة السياسية فشلت حتى بانتزاع تأييد من القوى المسلحة لمؤتمر القاهرة الذي ولد ميتا منذ أعلنت الجامعة العربية عنه قبل نحو شهرين.
لكن «المركز» بحاجة إلى طرف محلي يوفر الغطاء السياسي لمشروعه القائم على «الحل مع النظام» ، وتبعا لذلك سيعمل على تأهيل المعارضة عبر الضغط الدموي على الشعب السوري لإيصاله إلى مرحلة يقبل فيها بأية عروض من أي نوع كان، وهو ما نص عليه أحد بنود الخطة بالقول أن: «مجموعة الاتصال على استعداد لتقديم دعم فاعل لأي اتفاق يتم التوصل إليه بين الأطراف، ويمكن لهذا الدعم أن يتخذ شكل مساعدة دولية بتفويض من الأمم المتحدة» .. لاحظ التعبير: «أي اتفاق» الذي لا يهتم بأي شكل من الأشكال بمصالح الشعب السوري أو الثورة بقدر ما يهتم بالتوصل إلى «أي اتفاق» ، فضلا عن أن «إعلان جنيف» لم يشر أصلا لأية مسؤولية جنائية على النظام في أي مستوى، بل أن «الاتفاق» سيحظى بدعم دولي من المنظمات الدولية ذات الصلة!!! فمن يتحمل مسؤولية القتل والمجازر والتهجير والاغتصاب والتدمير الممنهج للمدن التي صارت وكأنها خارجة من حرب عالمية؟
«أي اتفاق» ؛ يعني أن الثورة السورية قد تتعرض في الشهور القليلة القادمة إلى ضربات دموية طاحنة، ليس من المستبعد أن تمس المناطق الآمنة، وشتى القطاعات الحيوية في المجتمع السوري، وتدمير ما تبقى،