فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 207

ثالثا: إعاقة التحقيق

ما أن استفاق الناس على أخبار المذبحة حتى توجهت الأنظار، من كل حدب وصوب، إلى هيأة الأمم المتحدة مطالبة إياها بالإيعاز لفريق التحقيق الدولي المرابط في فندق سيزن بدمشق التوجه فورا إلى ساحات المذبحة ومعاينة الوقائع وجمع البيانات وكل ما يلزم للتحقيق، وتقدير المخاطر والاحتياجات ورفع الأدلة قبل تلفها أو إتلافها من قبل النظام. إلا أن فريق التحقيق الذي وصل سوريا بعد مفاوضات ماراثونية استغرقت خمسة شهور للتحقيق في حوادث سابقة، أميزها واقعة خان العسل، لم يدخل المنطقة إلا في اليوم الخامس من وقوع المذبحة!!!

الثابت في مهمة الفريق الدولي أنه مكلف بتأكيد أو نفي استخدام الأسلحة الكيماوية، أما الإدانة فتقع على مسؤولية جهات أخرى متخصصة. لكن إذا استطاع الفريق أن يثبت استخدام الأسلحة الكيماوية فسيعني هذا (1) أنه حصل على معطيات مادية من المصابين وبقايا الأسلحة والتربة والمياه أو أية مكونات حيوية أو غير حيوية في منطقة الاشتباه، كما يعني (2) أنه استطاع تحديد نوع السلاح الذي استخدم في الهجوم، وبالتالي (3) معرفة مكونات السلاح و (4) نوع المادة السمية، و (5) ونسبتها، و (6) مصدرها. وهذا ما أشارت إليه وكالة «رويترز - 26/ 8/2013» ، مبدئيا، من أن الأدلة التي سيجمعها فريق التفتيش: «عن الصاروخ المستخدم قد تشير بقوة إلى هوية الطرف المنفذ للهجوم» .

لكن خمسة أيام تأخير للتحقق من هجوم كيماوي بهذا الحجم والخطورة مسألة تحتاج إلى نظر. إذ مهما بلغ التناقض في الخطاب السياسي والإعلامي للقوى الدولية، على خلفية الصراع على المصالح والنفوذ، فإن ما جرى من تأخير لا يمكن تبريره، خاصة وأن فريق التحقيق متواجد على مقربة من المكان. وتبعا لذلك أمكن ملاحظة وجهات نظر سياسية متعارضة وأخرى في المستوى المهني.

في المستوى السياسي فإن أول رد فعل للولايات المتحدة على المذبحة جاء على لسان مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست، في تصريح صحفي يوم المذبحة، قال فيه: «نطلب رسميا من الأمم المتحدة القيام بتحقيق عاجل» . ورغم ذلك، بدت الولايات المتحدة، في اليوم التالي، وكأنها لا تعلم من بعد علم شيئا، رغم ضجيج «الخط الأحمر» الذي أشغل به الرئيس الأمريكي العالم وخرقه بنفسه، مفضلا، لحسابات خاصة، عدم التخلي عنه حتى هذه اللحظة!! فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الرئيس باراك أوباما: «أمر المخابرات الأمريكية بأن تجمع في أسرع وقت ممكن معلومات وافية» عن المزاعم بشأن قصف الغوطة الشرقية بريف دمشق بأسلحة كيمياوية، لأن: «واشنطن لا تملك ما يؤكد مزاعم استخدام هذه الأسلحة» . ومن جهتها أبلغت المتحدثة باسم الخارجية، جنيفر بساكي، الصحفيين: «إن الولايات المتحدة غير قادرة في الوقت الراهن على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت