فقد ظهر «جيش الصحابة في بلاد الشام» وفق أول بيان صادر له في 14/ 10/2011، وكانت له صفحة إعلامية متواضعة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» قبل أن تختفي نهائيا، إلا أنها تميزت، في حينه، عن غيرها من صفحات الثورة والجماعات والقوى الإعلامية، بصراحتها في قراءة الصراع، وإيرادها لأخبار أمنية وعسكرية، رفضت غرف الدردشة وصفحات الثورة ووسائل الإعلام نشرها في حينه، خاصة لما كان الخطاب الإعلامي للثورة يتجنب أي ذكر لطائفية النظام. لذا لم يكن الجيش ليتغاضى عما اعتبره: «انتقائية وسطحية لوقائع الثورة، بل غرور غير مبرر ولا مسؤولية تجاه الكثير من القائمين على إعلام الثورة» .
وعلى قلة أدبيات الجيش إلا أن قراءاته الأمنية والعسكرية جاءت أعمق شأنا من بيانه الأول الذي تحدث فيه عن جرائم الأب والابن في النظام السوري، والذي حدد فيه موقفه من دعوات التدخل الدولي ومشروعية قتال النظام بالقول: «نربأ بأنفسنا عن .. الدعوات التي علت مطالبة باستقدام قواتٍ أجنبية لإسقاط نظام الأسد، فلسنا نحن من ينخدع بالغرب وبكذبهم، فهم من دعم النظام سابقا، وهم من تعاون معه، وهم من قتل الأبرياء في العراق، وهم من يدعم كيان يهودٍ المغتصب، فإننا نبرأ إلى الله من هذه الدعوات ومن كل من يقول بها، فهم لا يمثلون إلا أنفسهم، أما قتالنا نحن فهو في سبيل الله وحده، ثم لتخليص الأمة من شرور هذا النظام المفسد، ... إن إخوانكم كانوا قد أعدوا العدة لقتال هذا النظام قبل سنين من اندلاع الاحتجاجات ضده، لكن أمر الله جل في علاه كان، وعلى إثر هذه الجرائم المتكررة التي يقوم بها النظام ضد أهلنا جاء هذا الإعلان عن تأسيس الجيش والله الموفق وعليه نتوكل وبه نستعين» .
أما قراءته المميزة فجاءت بعنوان: «الثورة السورية ... سلسلة الأخطاء والبُعد الغائب! 7 جمادى الثانية 1433 هجرية = 29/ 4/2012» ، وفيها (1) عرْض مستفيض لاستراتيجيات النظام، العسكرية والأمنية والاقتصادية، في التعامل مع الثورة السورية، و (2) نقد لما اعتبره أخطاء فادحة في الأداء العسكري والأمني لـ «الجيش الحر، و (3) تحذير من الاغترار بالقوة على خلفية السيطرة على الأرض مع عدم القدرة على الاحتفاظ بها، مقابل (4) وجوب الانتباه للتفوق الخطير للجيش الحكومي على الأرض.
... أما في قراءته الثانية «الثورة السورية ... الماحقة .. والحل المفقود! 27 جمادى الثانية - 1433 هجرية = 19/ 5/2012» ، فقد جاءت تقييما لواقع الثورة بعد مرور عام ونصف على اندلاعها. وفيها تشخيص لمكانة الثورة السورية محليا وإقليميا ودوليا. فالعدو هو: (1) النظام النصيري وأدواته، و (2) إيران الرافضية وأذرعها في العالم الإسلامي، و (3) روسيا ومصالحها. وتبعا لذلك فإن: «حل الثورة السورية ليست من الداخل السوري فقط، وهذه قاعدة (نؤكد) عليها، فواقع الساحة والصراع هنا يختلف كثيرا، ويحتاج إلى تأمل وعمق نظر، ولا يصلح أن يُنظر لهذه الثورة على أنها مشابهة في المعطيات لغيرها، وأن استنساخ التجارب من الثورات العربية أمر ممكن» .. هذه: «الثورة الماحقة لأذرع الروافض ونفوذهم ودولة النصيرية وإجرامهم وإمبراطورية إيران ومكرها» ترى في «الحل المفقود» ضرورة العمل على ثلاث جبهات في ذات الوقت، وهي جبهة: