ولأن تجربة البارد علمتنا التعاون على قضاء حاجاتنا بالسر والكتمان إلى أن تحين اللحظة المناسبة التي سنقوم فيها بالإعلان عن ما يسر ويشفي صدور قوم مؤمنين».
وفي آخر قراءاتها الصادرة بعنوان: «الثورة السورية وحل اللاحل - 5/ 6/2012» رأت فيه أن الغرب هيأ الساحة لحرب طائفية قادمة لا محالة، كي يمرر مشروع التقسيم، تحت غطاء الفصل بين المتحاربين وحماية الأقليات. لكنها تقول أن: «الوقت انتهى والمراد حصل، فالنظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقلوب الناس امتلأت حقدًا، والحرب المسماة أهلية أو مذهبية أصبحت أمرًا واقعًا لرسم الخارطة الجديدة للمنطقة ... وأرجل الرافضة في إيران والعراق ولبنان غاصت في مستنقع الدم السوري السني المسلم، ولا مفر من حقد أهل السنة على النصيرية، وهذا الغوص الذي غاصوه بأرجلهم سد الباب أمام القائلين إن نسبة الرافضة والنصيرية في سورية قليلة بالنسبة للسنة لأن الحديث الآن سيكون عن حرب أهلية في منطقة وليس في بلد» . وبحسب القراءة إياها ثمة ثلاثة أطراف تتواجد على الساحة السورية الآن، هي:
(1) «النظام ومن يواليه الذين يشنون حربهم على الثورة متذرعين بوجود الإخوة المجاهدين.
(2) المنشقون عن النظام وينقسمون إلى قسمين: الأول هو المجلس المسمى بالوطني مع من رهن له نفسه من الجيش المرتهن، وهذا القسم حمل على عاتقه مقاتلة الإخوة المجاهدين بعد سقوط النظام. وإن شئتم اقرؤوا تصريحات بعض ضباط الجيش المرتهن ضد إخواننا الذين يجاهدون النظام على الأرض، والقسم الثاني الذي لا يزال يعتبر نفسه حرًا ولم يرهن نفسه لأحد.
(3) وهو الأهم بالنسبة لنا، هم أهل الثغور، الطائفة المنصورة، هم المجاهدون الكرارون بإذن الله، هؤلاء الذين دعمهم الناس لما رؤوا من صدقهم وإخلاصهم، وهذا الطرف عندما يتخلص من هذا النظام الساقط لا محالة، سيبدأ فيما بعد حربه الطويلة ضد قوى الغطرسة الطامعة في البلاد».
بالمقارنة؛ فإن ما قدمته «فتح الإسلام» من رؤية سياسية للصراع في سوريا، مع التشديد على الرؤية العقدية التقليدية، لجماعات «الجهاد العالمي» ، يبدو أغزر وأكثر عمقا مما قدمته «كتائب عبد الله عزام» التي بدت بياناتها وكأنها تنأى بنفسها عن الصراع الدولي، على الأقل ابتداء من مرحلة الثورات العربية. هذا الخط السياسي - العقدي قد لا يبدو واضحا لدى الكثير من الجماعات الناشئة في سوريا والتي يصعب حصرها، مثلما يصعب تتبع عقائدها مثل جماعة «أنصار الشام - رايات التوحيد و كتيبة الأنصار» في حمص أو «أنصار السنة» في اللاذقية. لكنه شديد الوضوح لدى «جيش الصحابة» ، الذي ينتشر في الشمال السوري.