المناصب في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهوريّة، بغض النظر عن دينه أو قوميّته، رجلًا كان أم امرأة». أما هوية الشعب السوري فجاءت أشد وضوحا مما جاء في وثيقة «العهدة الوطنية» ، إذ أن العلاقة الوحيدة التي تربط الشعب السوري بغيره من الشعوب العربية الإسلامية ليست سوى (1) علاقة تاريخية مشتركة، أو مجرد (2) قيم إنسانية ذات علاقة بالسماء!!! ووفقا للنص: «تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانيّة مبنية على الرسالات السماوية» .
لكن أطرف ما في الوثيقة أنها استكثرت في متنها، ولو من باب ذر الرماد في العيون أو رفع العتب أو التحرص من ردود الفعل، ذِكْرَ اسم «الله» الأعظم في أية صيغة كانت، ولو في صيغة ابتدائية كـ «البسملة» أو اعتراضية كـ «الحمد لله» أو «إنشاء الله» ، ولا حتى كلمة «الإسلام» . وذات الأمر حصل في الإعلان المسمى بـ «إتفاق الدوحة بين أطراف المعارضة السورية (11) / (11) / (2012) حول الإعلان عن تشكيل «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ، والذي ترأسه الداعية أحمد معاذ الخطيب!!!
وغني عن البيان أن هذا الفعل الهجين لا يتصل بـ «المساواة» ولا بـ «العدالة» ولا بـ «الحرية» . كما أنه لا ليس بسقطة أو غفلة بقدر ما هو فعلٌ متعمدٌ وعدائيٌ ومنكرٌ ومصرٌ على محارب الله ورسوله والمؤمنين. إذ لا يمكن استبعاد الإسلام كليةً ثم الزعم بأن الشعب مسلم، ولن يستطيع أحد أن يغير هذا الواقع. ولا يمكن إدارة الظهر لعقيدة الأمة ثم الادعاء، زورا وبهتانا، بأن القانون يضمن حرية العقيدة. ولا يمكن القول بالتعددية الطائفية وحقوق الأقليات ومشاركتها التامة في السلطة وتمكينها من النفوذ بالشروط التي ترتضيها ويرتضيها «المركز» ثم تبرير هذا الزعم بالحرية والمساواة!!! فكيف يتساوى من قدم أفدح الخسائر لاستعادة حريته وحرية الأمة ودينها وتاريخها وهويتها بمن هو مسؤول عن ارتكاب أفظع الجرائم والموبقات؟ بل ما هي هوية سوريا في ظل هذه التعددية التي تعلن كل طائفة فيها أو أقلية أو إثنية عن هوية وانتماء وولاء لا يمت بصلة إلى العروبة والإسلام؟
الثابت لدينا أن «المركز» لم يسبق له أن تحدث عن «إسقاط النظام» بقدر ما ركز على «إسقاط «الأسد» أو «عائلة الأسد» على أبعد تقدير. لكنه تحدث مرارا عن «التغيير» أو «الانتقال السلمي» للسلطة. أما الانتقال، في سوريا، فيعني بقاء النظام أو إعادة إنتاجه بنفس الأدوات التي دمرت سوريا، لكن بمواصفات ومعايير جديدة، تستجيب لحدث صار تجاوزه أو غض الطرف عنه من ضروب المستحيل. كما أن الانتقال يعني استحالة المراهنة (على) أو السماح (بـ) وقوع انقلاب عسكري يطيح بالأسد، وكذا منع الرئيس من مغادرة السلطة، تجنبا لوقوع فراغ سياسي. ولو أن النظام في سوريا بات خارج السيطرة والمراقبة والتحكم الدولي لكانت ضربة واحدة كـ «خلية الأزمة» كافية لإسقاط أعتى النظم الاستبدادية. فما هي أسس «انتقال السلطة» لدى «المركز» ؟ وماذا تعني «الدولة المدنية» بعرفه؟