فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 207

الاختراق

الاختراق هو (1) إقرار بوجود جسم صلب، و (2) تعبير عن الحاجة إلى نافذة تسمح بالولوج إليه، بغية إضعافه أو احتوائه أو السيطرة عليه أو التحكم به أو إتلافه بشكل تام. هذا هو ما تتعرض له الثورة السورية، منذ انطلاقتها. وتبعا لذلك فإن كل المستويات العسكرية والأمنية والإنسانية والعقدية والقيمية والاجتماعية والاقتصادية ... باتت عرضة للاستهداف والمطاردة عبر المبادرات السياسية أو الإغراءات العسكرية والأفخاخ الأمنية أو العروض المالية أو الإنسانية ... .

لا أحد يختلف، إلا من أبى، على أن الثورة السورية أصابت الجميع بصداع مزمن يهدد، لأول مرة، بإصابة النظام الدولي بخطر التفكك. وفي السياق ليس مهما ما يحتاجه السوريون أو يفكرون به .. وليس مهما أن تتفتت سوريا وتُدمَّر على مرآى العين ومسمع الأذن .. وليس مهما أن يغدو الجسد السوري موضعا لأوحش مشاهد التمزيق والتعذيب والقتل والردع .. ذلك أن المهم الوحيد اليوم ألا ينجح السوريون، ومن ورائهم العرب والمسلمون، في خلع المربط الطائفي الدولي من موضعه، لأن النجاح سيعني أن المربط اليهودي هو الهدف التالي قطعا .. وأن خلعه يعني بلا مواربة انزواء الحضارة الغربية .. وهذا ليس قولنا بل قول أهل المركز بلسان قادته. ومن لم يصدق أو يتعامى أو يعبث بالحقائق فليتابع ويتأمل ما سيلي!!!

ففي مقالة له في صحيفة «التايمز» البريطانية، سبقت الثورات العربية، (17/ 6/2010) ، قال رئيس الوزراء الإسباني الأسبق، خوسيه ماريا أزنار، أن: «إسرائيل هي خط دفاعنا الأول في منطقة مضطربة تواجه باستمرار خطر الانزلاق إلى الفوضى، ومنطقة حيوية لأمن الطاقة لدينا بسبب الاعتماد المفرط على النفط الموجود في الشرق الأوسط، والمنطقة التي تشكل خط الجبهة في الحرب ضد التطرف، فإن سقطت فسنسقط معها ... إسرائيل هي جزء أساسي من الغرب وما هو عليه بفضل جذوره اليهودية / المسيحية، ففي حال تم نزع العنصر اليهودي من تلك الجذور وفقدان إسرائيل، فسنضيع نحن أيضًا وسيكون مصيرنا متشابكًا وبشكل لا ينفصم سواء أحببنا ذلك أم لا» .

سبق للرئيس السوري بشار الأسد، حين سئل بعد الثورة التونسية والمصرية، عما إذا كان من الممكن أن تندلع ثورة في بلاده فأجاب بالنفي، مشيرا إلى أن «سوريا مختلفة» !!! ولما وقعت الثورة هدد بـ «إشعال الشرق الأوسط في ست ساعات» ، وفي مقابلة عاصفة مع صحيفة «الصندي التلغراف - 30/ 10/2011» البريطانية، ذكّر الأسد «المركز» بالواقع الذي لم يختلف عليه أحد منذ تم اختيار الطائفة النصيرية لتكون الأمينة على النظام الدولي وأمن المنطقة، فقال:

«إن سوريا اليوم هي مركز المنطقة .. سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف .. إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال، .. هل تريدون رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت