فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 207

زالت عاجزة حتى الآن عن الإفلات من قبضة «المركز» الذي يعمل على تمكين «المشروع الصفوي» من «ظاهر الأرض» مقابل احتفاظه بـ «باطنها» . والحقيقة أنه ما من حل لمواجهة المشاريع العقدية سواء كانت «صليبية» أو «يهودية» أو «صفوية» إلا بمشروع عقدي مماثل. وهذا ممكن إذا تصالحت النظم مع القوى العقدية أو إذا أحدثت القوى العقدية نفسها فارقا على الأرض يمكن بموجبه أن تحرر، بأقصى ما يمكن، منطوق العلماء من قبضة النظم أو مما تجيش به الصدور.

خريطة القوى المسلحة

منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة السورية أصيبت الشعوب العربية والقوى الثورية بنوع من الدهشة، تجاه ما بدا، حتى حينه، مراهنة عصية على الفهم والتصديق. إذ من المذهل، بكل الحسابات، أن تنطلق ثورة في بلد صار الخوف العميق في نفوس أهله كما لو أنه جينا وراثيا، يدرك مقياسه ودرجاته، فقط، من بلغ من العمر بضع سنين!!!

ومع أن السوريين انتظروا فرصتهم طويلا لملاقاة النظام، وفتح ملفات القهر والخوف الدموي معه على مدار العقود الخمسة الماضية، إلا أن الخلاص منه، بـ «أقل التكاليف» ، لم يكن متوفرا رغم (1) الدعوة المبكرة إلى «سلمية الثورة» ومحاولات «الطمأنة» و «التفاهم» ، ورغم (2) تدخل القوى المحلية والإقليمية والعربية والدولية، ورغم (3) توفير ما بدا فرصا متتالية ومخارج سياسية دولية واجتماعية ملائمة للنظام ... بل أن «أبهظ التكاليف» ، عبر عشرات المذابح الجماعية الوحشية، لم تؤشر بعد على كونها كافية للتخلص من النظام. أما لماذا؟ فلأن حقوق ملكية النظام ليست محلية، بقدر ما هي ماركة مسجلة تاريخيا باسم حماية النظام الدولي واستقراره. وبالتالي فالذين جهدوا في استدعاء «الناتو» للمنطقة، مستعملين حسن النية والاستعداد لتجديد عقود التحالف مع «المركز» وتلبية مطالبه الأمنية والاستراتيجية، محليا وإقليميا، ظنوا ببلاهة عجيبة أن «المركز» يمكن أن يأمنهم على سلامة «إسرائيل» والنظام الدولي، الذي بني على أشلاء العالم الإسلامي، واستقراره، منذ مطالع القرن العشرين، واحتل النظام الطائفي فيه حجر الزاوية إقليميا.

ومع الرفض الصريح لـ «تسليح الثورة» أو نصرة الشعب السوري، واشتداد حدة الصراع الدموي، بدأت «المواجهة الشرعية مع النظام» عبر فتاوى العلماء والمشايخ التي أخذت تصدر تباعا عبر العديد من الدعوات المنادية بـ «الجهاد» ، مرورا بفتاوى «تكفير النظام» السوري، وانتهاء بالدعوة الصريحة إلى «قتل» الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت