فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 207

لم تعد تتسع، بنظر «المركز» ، للمزيد من السلاح؛ فكيف سيكون الأمر لو تسلح الشعب السوري؟ وكيف سيكون الاستقرار المنشود متاحا؟

-ولأنه: (2) يحتاج إلى إطار يحظى بشرعية ثورية محلية تمكنه من انتزاع الشرعية لأي تدخل عسكري غربي مع الإبقاء عليه مجردا من السلاح، وفي نفس الوقت استخدامه، إذا دعت الضرورة، في لضرب مشروعية أي جماعة مناهضة للغرب بحجة خروجها عن الشرعية.

-ولأنه: (3) معني بحل سلمي يتطلب منه السيطرة، بشكل مباشر وفعال، على مسار العسكرة. وهذا يستدعي وجود أدوات مراقبة ميدانية، لضبط حجم الانشقاقات والتسرب من الجيش النظامي، والتحكم بحجم التسلح ومساراته، وتحديد نوعية العمل المسموح به من المحظور، وكذا معرفة سير العمليات والمواقع المستهدفة.

إذ أن ما يخيف «المركز» ، من تسليح الثورة أو خروج عملية التسلح عن التحكم والسيطرة، هو دخول التيارات الجهادية على خط الثورة السورية. وما يلفت الانتباه هو الحصار المضروب على قوى الثورة فيما يتعلق بالتسلح، أو بمحتوى أدق بالذخيرة. فالدول الإقليمية أحكمت إغلاق حدودها منذ اللحظة التي تم فيها نقل الثورة السورية إلى مجلس الأمن. ومنذ ذلك الحين؛ صار البحث عن الذخيرة كالبحث عن إبرة في كومة قش. وهو ما يعني فرض حصار شامل على الثورة، لم تعد معه حتى سياسة غض الطرف قائمة.

وإذا تأملنا في الهجوم الوحشي للنظام على معقل الثورة في حمص، والذي تزامن مع الفيتو المزدوج في مجلس الأمن، فليس من المستبعد أن يكون الهدف الخفي من الهجوم، الذي طال إدلب وحماة، يكمن حقيقة في استنزاف المقاتلين من ذخيرتهم، عبر قطع الطرق بين المدن، وشن هجمات ذات كثافة نارية غير معتادة، بحيث يضطر الثوار إلى استنفار طاقاتهم، واستخدام أقصى ما لديهم من الذخيرة لرد الهجمات. وهو ما يعني، بشكل أو بآخر، وجود توافق ما، وتقاطع مصالح بين جميع القوى المعنية، على إبقاء المجتمع السوري فاقدا لأيٍّ من أدوات القوة، وهو ما يستدعي العمل على تجريد الثورة السورية من سلاحها، إما بالحصار وإما عبر الهجمات الواسعة.!!! بخلاف ما تفيض به التصريحات الغربية والعربية عن تسليح محتمل للثورة، وهو ما تم تجاهله، فعلا، في مؤتمر «أصدقاء سوريا» في تونس.

في سوريا ثمة نظام طائفي صريح، يعلن استعداده للقتال حتى النهاية، وثمة مجموعات مسلحة من الجيش وأخرى من المدنيين اضطروا لمواجهة النظام دفاعا عن أنفسهم وأهلهم. وفي المقابل ثمة محاولات مستميتة تقودها قوى المعارضة السياسية، المقيدة بأطروحاتها أو بحدود السقف الدولي، لمنع تسليح الثورة، وثمة مجتمع فطري التفكير، يفتقد إلى الخبرة والتجربة، لذا فهو مهيأ لتوفير حاضنة شعبية وشرعية لأية قوة يمكن أن تنجح في إحداث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت