فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 207

بهذا المنطق الدولي المتوتر تغدو الثورة السورية مسألة دولية صرفة، وبالغة الخطورة. ولا يمكن لها أن تفلت من خيارين لا ثالث لهما:

-إما أن تقبل بالحل الدولي القائم على بقاء الطائفة في الحكم بوصفها البنية المركزية للنظام، والأمينة على مصالح النظام الدولي. وفي السياق تجدر الإشارة إلى أن ضربة «خلية الأزمة» تقع في سياق التمهيد للحل الدولي. فإذا لم تكن الضربة من فعل القوى الثورية فستبدو استجابة لما احتوته وثيقة جنيف، التي حرصت على استبعاد عناصر التوتر من أية حكومة انتقالية قادمة. وفي كل الأحوال فإن الفشل الذريع سيكون حليف الثورة السورية. إذ أن ما سيحصل بالضبط هو، في المحصلة، بقاء الصيغة التاريخية للحكم «النظام - الطائفة» بقطع النظر عن التكوينات الأخرى للسلطة الانتقالية، مع بعض التحسينات الشكلية التي لا تلبث أن تنفجر في أية لحظة، وقبل أن تتبلور.

-وإما أن تدخل في مواجهة صريحة مع «المركز» بكافة تشكيلاته وأطروحاته وأدوات النفوذ فيه. وهذا يعني مواجهة «المركز» والمشروع الصفوي والمشروع الصهيوني. لكن في هذه الحالة ينبغي ملاحظة أن الثورة السورية التي انتقلت من الحالة الشعبية السلمية إلى الحالة الشعبية المسلحة ستحتاج إلى (1) قيادة موحدة وصارمة، تلملم شتات المجموعات المقاتلة، وإلى (2) خطاب صريح يجمعها لا غبار عليه البتة. أي أنه لا مفر من مواجهة المشاريع العقدية الثلاثة بمشروع عقدي صريح، بعيدا عن كل الدعوات التي تدور في فلك الأيديولوجيات أو السقف الدولي مثل الدولة المدنية أو الديمقراطية أو الحرية أو العدالة ، والتنصل من الأطروحات العلمانية واللبرالية التي حرصت على إرضاء «المركز» واستبعدت كل مرجعية إسلامية دون أن تظفر بأي مكسب يذكر إلا ما يعرضه عليها المركز.

نحو الوصاية العسكرية!!!

بخلاف النظام الدولي، وحتى بعض مضي نحو ثمانية عشر شهرا على الثورة السورية، إلا أن السوريين لم يتجرؤوا بعد على مواجهة لحظة الحقيقة العاصفة في مسار الثورة وما بعدها. ففيما خلا الجماعات الجهادية، ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت