السوري بشار الأسد؟» فأجاب «الجنرال» بالقول حرفيا: «إن تخطيطا هادئا يجري مع جيوش في المنطقة لاحتمال القيام بعمليات استقرار إذا اقتضت الحاجة بعد انهيار نظام الأسد، مشيرا إلى أن الوضع في سوريا ما زال يتسم بالضبابية» . و «عمليات الاستقرار» هذه تتطلب، بالنسبة لمربط دولي بحجم سوريا، نزول قوات قتالية على الأرض لمواجهة كل ما تعتبره «عمليات فوضى» يمكن أن تؤدي إلى (1) تعريض الحل السياسي القادم إلى تهديد، بالإضافة إلى (2) نزع سلاح الثورة، و (3) حماية مناطق الحدود إقليميا، و (4) مطاردة المجاهدين.
لكن المهووسين بمصطلحات «الديمقراطية» و «المدنية» و «التعددية» و «التوافق» لا يريدون أن يصدقوا أن قراءتهم للحدث السوري لا تبتعد عن أنوفهم إلا بمقدار طول الأنف أو قصره. بل أنهم يعتقدون جازمين أن الدولة المدنية الديمقراطية تتسع للجميع!!! وهي رؤيا نجدها إلى حد بعيد في تصريحاتهم التي أوقعتهم بشر قراءاتهم السياسية والكارثية على الثورة السورية والشعب السوري والأمة برمتها. فهؤلاء الذين سلخت المدنية الأوروبية جلودهم واستنزفت عقولهم يظنون في نمط الحياة الأوروبي، الوديع بين أهله وبيئته، قيمة إنسانية كونية قابلة للتعميم بمجرد الإعجاب وإبداء الرغبة والتعبير عن الطموح في استنساخ النموذج ... مثل هؤلاء لا لا تتسع عقولهم لأية قراءة موضوعية، على الأقل، ولو من باب التنوع والتعدد الذي يؤمنون به. فلعلهم يستنيرون قليلا بما خفي عنهم أو تعاموا عنه لعقود طويلة مضت. فلنتابع الجزء الثاني من الحلقة 13.
سبق وقلنا يا سادة، وللمرة الألف، أن سوريا هي مربط من مرابط النظام الدولي الثلاثة إلى جانب المربط العسكري اليهودي «إسرائيل» والعقدي، وبالتالي لا يمكن التفريط به أيًا كانت الظروف. وهذا المربط لا ينفع أن تفاوض على خلعه مع من زرعه أصلا. ومع ذلك فالتصريحات التي نقرؤها ليل نهار تتحدث عن حل مع النظام!!! لكن بدون الأسد!!!! فما الذي يضير المربط إذا رحل رحيل الأسد أو بقي؟ ومن هو الأبله الذي يظن أن النظام الدولي يحمي الأسد ويدافع عنه ويراهن عليه؟ ومن يصدق أيضا أن الأسد خصم عنيد يصعب على روسيا أو أمريكا إزاحته؟ ومن هو الأحمق الذي يظن أن روسيا هي العقبة في وجه الثورة السورية والشعب السوري؟ لا أحد إلا من أبى!!
في حلقة حوار على قناة سوريا «الغد» أذيعت في 18/ 1/2013، وشاركني فيها شيخ صوفي هو د. ماجد الأحمر، تحدثت فيها عن تاريخية تأهيل الفرنسيين للطائفة «النصيرية» لحكم سوريا مستقبلا، وكيف تَسلَّمَ السوفيات أمانتها من الفرنسيين، بعد حرب السويس سنة 1956، ورعوها إلى أن سلموها السلطة، وساعدوها على تَمَلُّك للدولة والمجتمع، وتبعا لذلك فالطائفة مسؤولة عن جرائم النظام بدء من انقلاب 8 آذار 1963 وإلى يومنا هذا. لكني فوجئت بالشيخ الضيف يدافع عن الطائفة دفاعا مستميتا بحجة أنه ضد المجرمين فيها وليس ضدها كطائفة!!! فقلت له أن مشايخ الطائفة لم يتبرؤوا من النظام بقدر ما كانوا سنده وسند الفرنسيين من قبله، وبالتالي