فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 207

(4) تعليق عضويتنا في الجبهة حتى يتم الرجوع عما ذكر رسميًا ويجري تبني الميثاق الذي توافقنا عليه مع الأخوة الآخرين».

وحتى الآن لم يتوفر لدينا أية نصوص أو تسجيلات أو وثائق عن محتوى الميثاق ولا عن القوى المعنية بالائتلاف الجديد المسمى بـ «جبهة ثوار سوريا» . كما لا تتوفر حتى كتابة هذا النص أية تعقيبات جديدة من «الكتائب» أو من الجهات المعنية ذات الصلة.

في 22/ 5/2012 صدر الجزء الأول من تسجيل مرئي طويل وبالغ الإثارة، بعنوان: «صدق الوعد» . ولدى معاينة التسجيل ظهرت مجموعات محترفة وضاربة، تنشط عسكريا وأمنيا ضد النظام الطائفي في سوريا، بحيث لم تفلت من ضرباتها الثكنات العسكرية ومقرات الأمن والحزب والآليات العسكرية والأمنية والأفراد والحواجز وغيرها. كما أظهر الإصدار نشاط إغاثي للنازحين من المدنيين وذوي الحاجة، ونشاط آخر يتمثل باشتباكات مع قوى النظام ومليشياته في المدن والأحياء، ونشاط ملفت للانتباه يتمثل بانتشار المقاتلين بين الناس، متحدثين إليهم وهم راجلين أو راكبين آلياتهم، في أوسع الطرقات وأكثرها كثافة سكانية وحركة مرورية.

هؤلاء الذين ظهروا في التسجيل، من المفترض أن يكونوا أشد الناس تواريا عن الأنظار، لكنهم كانوا أكثر جرأة والتصاقا في الناس والساحات العامة من أية جماعة جهادية أخرى .. هؤلاء هم مقاتلو «جبهة النصرة» .. إحدى أشد الجماعات ضراوة في ساحات القتال.

جاء الإعلان عن ميلاد الجبهة في تسجيل مرئي بعنوان: «شام الجهاد» ، والذي صدر في 24/ 1/2012، عن مؤسسة «المنارة البيضاء» ، التابعة لها. أما «المسؤول العام للجبهة» فهو المكنى بـ «الفاتح أبو محمد الجولاني» . ولدى معاينة التسجيل لم يظهر ذاك الحرص الكبير على بيان عقيدة الجبهة أو منهجها كما هو مألوف عادة حين ظهور جماعات جهادية جديدة. ولعل صدور التسجيل على متن «شبكة الشموخ الجهادية» ، قبل غيرها من الشبكات، كان كافيا إلى حد ما لتزكية الجبهة. ومع ذلك فلم تحد كلمة الجولاني في قراءتها للصراع عن إجمالي قراءات الجماعات الجهادية السابقة عليها أو اللاحقة، خاصة فيما يتعلق بالمشروع «الصفوي» . لكنها كانت أكثر وضوحا في الغاية من ظهورها، أو في الموقف من دعوات التدخل الدولي. فالجبهة ما ظهرت إلا: «سعيًا منّا لإعادة سلطانِ اللهِ إلى أرضِه» .

لا ريب أنه «سعي» يترتب عليه رفض الدعوات المنادية بالاستعانة: «بالعدو الغربيّ للخلاص من العدو البعثيّ، فهي دعوة شاذة ضالة وجريمة كُبرى ومُصيبة عُظمى لا يغفِرُها الله ولن يرحم أصحابَها التاريخُ أبدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت