فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 207

الدهر»، بما في ذلك التعويل على أية قوة شريكة له كتركيا والجامعة العربية. إذ: «لا عِبرة بالتغيير إن كانَ التغييرُ من الظلمِ إلى الظلمِ ومن السحت إلى السحت، فهذا هو عينُ الفساد مع اختلاف ألوانه» ، وعليه: «فحذارِ أن تُخدَعُ الأمةُ خمسين سنة أخرى» ، أما: «النجاةُ من كلِّ هذهِ المعامع أن ترجِعَ الأمةُ لأصلِها وتضعَ الثقةَ بمن هُم أهلٌ للثقة» . ومن المؤكد أن «أهل الثقة» لن يكونوا سوى: «أبناء الأمةِ، وأخصُ منهم أهلَ الجهاد ... الوحيدون القادرون على التغيير الحق» .

ولما يكون على أهل الشام أن يدركوا: «أنَّ هذا النظام لا يزولُ إلا بقوةِ اللهِ ثمَّ بقوةِ السلاح» ، فإن: «جبهةَ النصرةِ تحملُ على عاتقها أن تكونَ سلاحَ هذهِ الأمةِ في هذهِ الأرض وتغني الناسَ بعدَ اللهِ عزَّ وجل عن استنصار الغُرباءِ القتلة» .

ولعل أطرف ما في التسجيل يتعلق بالتسمية المعتمدة للجماعة. إذ أن صيغة «الجبهة» تبدو أقرب ما تكون إلى الائتلاف من صيغة الجماعة أو الحركة أو الحزب أو التنظيم. وقد لاحظنا في التسجيل سلسلة من المجموعات العسكرية المتواجدة في عديد المدن السورية تعلن مبايعتها للجبهة وقائدها الذي اتخذ لقب «المسؤول العام» وليس «الأمير» . وهي بهذه الصيغة تعني أنها إطار لاستيعاب القوى الجهادية التي تنتشر على إجمالي الساحة السورية، سواء من الأفراد أو الجماعات.

لم تكد الجبهة تعلن عن نفسها حتى أصدرت مؤسسة السحاب في 12/ 2/2012 تسجيلها المرئي للدكتور أيمن الظواهري بعنوان: «إلى الأمام يا أسود الشام» ، ولم تكد وسائل الإعلام تتناقل فحوى الخطاب حتى ثارت ثائرة القوى السياسية والعلمانية والخصوم والمخالفين، لما اعتبروه دخولا مرفوضا من «القاعدة» على خط الثورة السورية، علما أنه لا علاقة جلية بين «القاعدة» و «الجبهة» ، وبالتالي لا وجود على أي مؤشر لعلاقة بين الجبهة وخطاب الظواهري. ولا وجود، حتى اللحظة، لأي دليل رسمي أو قاطع على حضور «القاعدة» بصيغتها التنظيمية في الساحة السورية.

ومن المفارقات العجيبة في الأمر أنه في ذلك الحين كانت دعوات المطالبة بـ «الحماية الدولية» أو «التدخل الدولي» أو «الحظر الجوي» تملأ منابر الفضائيات في الوقت الذي كانت فيه القوى السياسية والإعلامية السورية ترفض مجرد الحديث عن «تسليح الثورة» أو «عسكرتها» . وفي ذلك الحين أيضا لم تكن الجماعات الجهادية بالفاعلية التي هي عليها اليوم. وفي ذلك الحين أيضا لم تكن «جبهة النصرة» قد ظهرت إلا في المستوى الإعلامي.

لكن حتى ذلك الحين كان الحديث عن إعلان الجهاد وتقييم التجارب السابقة في أفغانستان والصومال والشيشان والجزائر وخاصة في العراق، فضلا عن مناقشة أفضل الوسائل والآليات والسياسات التي يجب اتباعها في الساحة السورية، والبيانات التي تصدر عن الجماعات الجهادية، تملأ الشبكات الجهادية والمنتديات الحوارية ومواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت