فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 207

التواصل الاجتماعي. وحتى الصحف والتصريحات الرسمية والتحليلات السياسية والأمنية، التي تتحدث عن احتمال تحول الساحة السورية إلى بيئة حاضنة لـ «القاعدة» وأخواتها، وجدت طريقها إلى كافة منابر الإعلام، بدء من واشنطن وأوروبا والناتو والجامعة العربية وانتهاء بالقوى الإسلامية التقليدية والشخصيات والأحزاب العلمانية واللبرالية. بل أن وسائل الإعلام تحدثت طويلا عن تدفق المتطوعين من العالمين العربي والإسلامي على سوريا للمشاركة في مجاهدة النظام السوري.

وأكثر من ذلك. فمنذ الأشهر الأولى للثورة؛ انتشرت أنباء تلك الحوارات والترتيبات التي جرت بين القوى الجهادية والمقاتلة في جبل الزاوية، والتي لم يغب عنها ضباط منشقون من «الجيش الحر» نفسه، الذي تتقاذف القوى الدولية والإقليمية ووسائل الإعلام قياداته، وتخضعها لاستنزاف سياسي يجعلها قابلة للاختراق في كل حين. ولا ريب أن أعين وأجهزة الأمن السورية والإقليمية والدولية لم تكن غائبة عما يجري في سوريا، أو عما ينتظر الساحة والمنطقة من صراعات مخيفة.

كل هذا كان بارزا وجليا. لكن لما قال الظواهري: «لا تعتمدوا على الغربِ ولا أمريكا ولا على حكوماتِ العربِ وتركيا، فأنتم أعلمُ بما يدبرون لكم، ... ولا تعتمدوا على الجامعةِ العربيةِ وحكوماتِها التابعةِ الفاسدةٍ، فإن فاقدَ الشيءِ لا يعطيه» ، قامت الدنيا ولم تقعد.

أما لماذا قامت؟ فلأن القوى السياسية نأت بنفسها عن أي «تسليح الثورة» أو «عسكرتها» ، نزولا منها عند رغبة «المركز» ، الحريص على إبقاء المجتمع السوري والثورة مجردا من أية عناصر قوة. وبالتالي لم يقبل هؤلاء بقول الظواهري: «يا أسودَ الشامِ استحضروا نيةَ الجهادِ في سبيلِ اللهِ لنصرةِ الإسلامِ والمستضعفين والمعذبين والأسرى، وللأخذِ بثأرِ شهداءِ المسلمين. استحضروا نيةَ الجهادِ في سبيلِ اللهِ لإقامةِ دولةٍ تدافعُ عن ديارِ المسلمين، وتسعى لتحريرِ الجولانِ، وتواصلُ جهادَها حتى ترفعَ راياتِ النصرِ فوق ربى القدسِ السليبةِ.

أما لماذا لم تقعد؟ فلأن بعض الخصوم أو المخالفين رؤوا في خطاب الظواهري استحضارا لتجارب سابقة أو راهنة لا تمثل بالنسبة لهم النموذج المثالي الذي يؤمنون به، شرعيا وسياسيا، بقدر ما تبدو توريطا لا طاقة لهم بتحمل تبعاتها. إذ أن توسيع المواجهة مع النظام ستعني الدخول في حرب إقليمية لا مبرر لها إلا إعاقة فرص التخلص منه!!! على الرغم من أن النظام نفسه، وبالصيغة الطائفية الفجة، لم يتوقف لحظة عن تهديد المنطقة والنظام الدولي برمته إذا ما تعرض ملكه لخطر الزوال، وعلى الرغم أن «المركز» نفسه لا تعنيه مطالب المعارضة وأهواءها بشيء إلا بقدر تبعيتها الدائمة له، وانصياعها لسياساته المدمرة، وحاجته إليها عند اللزوم.

الطريف في الأمر أن «جبهة النصرة» ظهرت بعد شهر تقريبا من خطاب الظواهري. لكن الموقف منها كان واحدا: الإدانة والتشكيك والتشويه، رغم أنها جماعة لا تختلف، في منهجها واعتقادها، عن «كتائب عبد الله عزام» أو «فتح الإسلام» أو «جيش الصحابة» أو حتى «كتائب أحرار الشام» و «أنصار الشام رايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت