التوحيد - كتيبة الأنصار» و «أنصار السنة» و «قبائل دير الزور» التي كانت أول من دعا في الاجتماع العشائري الشهير إلى إعلان الجهاد، فضلا عن عشرات الكتائب الجهادية الأخرى.
أما الحرب الشعواء على «جبهة النصرة» فقد انطلقت بعد إصدارها الثاني الذي جاء بعد أسبوعين من إصدارها الأول، وحمل عنوان: «غزوة الثأر لحرائر الشام 26/ 2/2012» . وفي الإصدار تبنت الجبهة بأثر رجعي عمليات مدينة حلب التي استهدفت فيها تدمير مقري الأمن العسكري وحفظ النّظام في 10/ 2/2012. وبطبيعة الحال لم تكن الاعتراضات وحملات التشكيك والإدانة والاتهامات لتتعلق بأسلوب العمليات المتبعة، فالكثير من القوى المسلحة استهدفت مقرات الأمن وحزب البعث ومباني المخابرات الجوية ومؤسسات النظام وغيرها، ولم يعترض أحد عليها. وينسحب مثل هذا الموقف على كتائب منضوية تحت مسمى «الجيش الحر» الذي يقدم نفسه، إعلاميا، حاميا للسكان وليس مهاجما للنظام. لكن الاعتراض بالنسبة للخصوم والمخالفين يتعلق بالدرجة الأساس بدخول الجبهة نفسها على خط الثورة المسلحة في سوريا، محملة بالفكر الجهادي العالمي، علما أن لا أحد له سلطة مركزية أو وصاية شرعية على القوى المسلحة أو الحق بالثناء على هذه الجهة وإدانة تلك.
مع ذلك تظل «المخالفة» موضع اجتهاد كما قال الشيخ حسين بن محمود، أحد مشايخ الجهاد، في حين أن المشكلة التي تواجهها «جبهة النصرة» تتعلق بالقوى الخصيمة والمعادية التي تصر على إسقاطها شعبيا. وفي هذا السياق انصبت الإدانات الشديدة عليها إثر التفجير المزدوج في حي «القزاز» الذي استهدف فرع فلسطين في المخابرات السورية يوم 9/ 5/2012، وأدى إلى مقتل 55 شخصا وإصابة 372 بجراح. وبدا أن هناك تربصا مقصودا لغايته. فبعد التفجير نشرت جهة ما تسجيلا على موقع «اليوتيوب» باسم «جبهة النصرة» تعلن فيه تبنيها للتفجير، وعلى الفور سارعت وكالة «رويترز» للأنباء بنقل محتوى التسجيل، وبثته باعتباره بيانا رسميا!!! ومن بعدها طارت به وسائل الإعلام والصحف الأمريكية والأوروبية، كما لو أنه الفريسة المنتظرة، رغم أن بيان «اليوتيوب» حمل رقم (4) في حين أن آخر بيان صدر عن الجبهة كان حتى ذلك الوقت يحمل الرقم (7) !!! ورغم أن بيانات الجبهة تصدر عن مؤسستها «المنارة البيضاء» مكتوبة لا مرئية. لكن الأعجب أنه رغم صدور البيان الثامن عن الجبهة في 13/ 5/2012، والذي نفت فيه مسؤوليتها عن التفجير إلا أن بان كيمون، الأمين العام للأمم المتحدة، أعرب في 18/ 5/2012 «عن اعتقاده بأن تنظيم القاعدة مسؤول عن التفجيرات التي نفذت بسيارات ملغومة» .. هذه «السيارات» تقول بعض مصادر الثوار أنها ثلاث «سيارات» في الأصل، جرى إعدادها في مبنى الأمن بمنطقة جرمانة بدمشق، إلا أن إحداها انفجرت أثناء تفخيخها.
لا شك أن هذا السلوك الإعلامي والسياسي الدوليين هو سلوك فاضح وهو يتصيد المواقف، أو ربما يصنعها، كي يمرر بواسطتها سياساته المعادية، ليس فقط للجماعات الجهادية بل وحتى للثورة السورية. وهو أيضا نتاج أخطاء استراتيجية في الإعلام تمثلت في التأخر الشديد في التأكيد أو النفي دون مبرر منطقي.