خيارا خطرا على «المركز» ، كونه سيوفر تمايزا عقديا، تنكشف بموجبه كافة القوى والجماعات والأفراد والشخصيات، ويصب في النهاية في صالح الجهاديين الذين سيشعرون بتوفر فرصة ذهبية لمنازلة «المركز» في ساحة بالغة الحساسية وقابلة عقديا للاستقطاب الإسلامي من شتى أنحاء العالم، باعتبار أن «الوصاية العسكرية» غير مقبولة عقديا، فضلا عن أنها لا يمكن لمخرجاتها أن تصب في صالح الثورة السورية أو المسلمين. ومن الطريف أن الذين يؤيدون تدخل «المركز» في إسقاط الأسد أو ضبط الأوضاع لا يفكرون بأية مسؤولية عقدية أو تداعيات لما قد يتمخض عنه التدخل الدولي.
أما (3) لجوء الطائفة إلى بناء جيب علوي على امتداد الساحل، وهو ما حذر منه الملك الأردني، فهو حقيقة واقعة، وخيار يمكن أن يمثل الملاذ الأخير للنظام. لكن مثل هذه الخيار سيعني الشروع في تقسيم سوريا وتشجيع الطوائف الأخرى كالأكراد وغيرهم على تحصين أنفسهم بجيوب مماثلة. ومع أنه خيار وارد إلا أنه تداعياته كبيرة للغاية، كونه سيؤدي إلى انفلات النظام الدولي ووقوعه في حروب إقليمية وطائفية وعقدية لن تكون «إسرائيل» نفسها بمنآى عن شررها.
في المحصلة فإن كل ما يجري حتى الآن من تحركات سياسية أو عسكرية أو أمنية في المسارات الدولية تقع في نطاق السيناريوهات وليس في نطاق الحسم. ربما تكون مسألة الأسلحة الكيميائية هي الوحيدة التي حظيت بالحسم لدى «المركز» . لكن لا أحد لديه القدرة حتى اللحظة على تقديم تصور حاسم فيما يتعلق بمصير الثورة السورية أو الطائفة أو النظام أو النظام الدولي. وهذا يعني أن الثورة السورية هي الثابت الوحيد في الحدث في حين يظل ما حولها عواصف عاجزة حتى اللحظة عن إحداث أي فارق ميداني .. لكن إلى متى والمخاطر تحدق في الثورة من كل جانب؟
لا يعرف «المركز» ، الذي لا يجد بديلا عن «الطائفة العلوية» كضمانة لأمن النظام الدولي، ماذا يفعل إزاء شعب لا يريد أن يهدأ أو يصمت، رغم كل ما لحق به من كوارث ودمار!!! أما السوريون الذين عرفوا كيف بدؤوا ثورتهم فلا يريدون أن يصدقوا أنهم يواجهون ثلاثة مشاريع جهنمية تجتمع على أمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يدرون كيف سيتوقفون؟ ولا متى؟!!! لكن الجميع مقتنع كل القناعة أنه يخوض معركته الأخيرة؛ بين أن يكون أو لا يكون!!! ينطبق هذا على «المركز» ودول الخليج وتركيا وإيران و «حزب الله» و «