عين الحقيقة أنهم يسارعون الخطى لاحتواء الثورة السورية خشية «أسلمة الصراع في سوريا» كما تقول صحيفة «لوفيغارو - 12/ 8/2012» الفرنسية، فـ: «كلما طال أمد الصراع .. كلما انجذب إليه المزيد من الجهاديين الذين لا تعنيهم مسألة بناء سوريا جديدة» !!! وكأن «الجهاديين» هم الذين دمروا سوريا!!! هذا من جهة. أما من الجهة المقابلة فبسب الخشية على وجود «إسرائيل» . فلنتابع مع يقوله المسؤولون اليهود:
ففي أعقاب «عملية سيناء - 6/ 8/2012» التي قتل فيها 16 جنديا وضابطا مصريا؛ ثار جدل بين الخبراء اليهود حول أمن «إسرائيل» ومستقبلها في ضوء الثورة السورية. ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف - 10/ 8/2012» عن تحليل بموقع «ذي ديلي بيست الأميركي» تصريحا لديفد بوكاي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة حيفا بإسرائيل، قوله: «أعتقد أننا بدأنا نستيقظ ونفهم أخيرا أن عدم الاستقرار، في سوريا أكثر منه في مصر، يسمح للجماعات الجهادية بأن تأخذ مكانها. وعلى الشعب أن يفهم أن البديل عن بشار الأسد هو القاعدة» . أما أفيف كوتشافي، لواء بالجيش، فقال بأن: «منطقة الجولان عرضة لأن تصير ساحة عمليات ضد إسرائيل بنفس الطريقة التي تحدث في سيناء الآن, وأن هذا نتيجة التحصن المتزايد للجهاد العالمي في سوريا» .
وفي سياق الجدل الدائر في «إسرائيل» حول جدوى مهاجمة إيران قد يبدو ملفتا للنظر أن يعين، رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في 12/ 8/2012 زميله الجنرال المخضرم آفي ديختر وزيرا لـ «الجبهة الداخلية» لأول مرة في تاريخ «إسرائيل» . لكن المدهش ليس في التعيين بل فيما جاء بكلمة ألقاها ديختر في 19/ 8/2012 في «قاعدة رابين» بمدينة «تل أبيب» ، بمناسبة تعيينه: «إن الربيع العربي أحدث زلزالا في المنطقة, ويتعين تبعا لذلك على القيادة الإسرائيلية أن تراجع سياستها, معتبرا أن وجود إسرائيل بات مهددا بشكل جدي» . أما الأشد دهشة وخطورة فيكمن فيما أضافه بالقول: إن القدرات الدفاعية والهجومية الضخمة للجيش الإسرائيلي تهدف لضمان عدم تحول الجبهة الداخلية إلى خط الجبهة».
لم يبق من عين الحقيقة إلا التذكير بـ (1) أن صيغة «الحل مع النظام» يعني طي ملفات عقود الدم من القهر والذل والمذابح والعنصرية والخوف والإرهاب والتشريد ... ومكافأة المجرمين والقتلة، مثلما يعني بقاء سجل الإجرام مفتوحا على مصراعيه، بل ومشفوعا بامتيازات للطائفة لن تتغير أبدا. وفي مثل هذه الحالة سينطبق على الثورة السورية القول المأثور: «كأنك يا أبو زيد ما غزيت» . فما الذي يخيف السوريين من حسم خياراتهم إذا كانت النتيجة كارثية؟
و (2) أنه إذا كان إخضاع سوريا لـ «وصاية عسكرية» أجنبية مباشرة تستهدف إحكام السيطرة على الحدود، والحيلولة دون تدفق عشرات أو مئات الآلاف من المسلمين على البلاد، بما ينذر بانفجار المنطقة، إلا أنه سيظل