ومن جهتها تنقل وكالة الأنباء البريطانية «رويترز - 17/ 8/2012» عن مصادر دبلوماسية أميركية، ناقشوا سرا أسوأ السيناريوهات المحتملة في سوريا، أنهم توصلوا إلى خلاصة ترى: «إن تأمين مواقع الأسلحة الكيميائية قد يتطلب ما بين خمسين وستين ألف جندي» . لكن مصدران آخران شاركا في النقاش قالا للوكالة: «حتى في حال نشر قوة من ستين ألف جندي فلن تكون كافية لحفظ السلام بل لحماية مواقع الأسلحة فقط، وستبدو مثل قوة احتلال أجنبية على غرار ما حدث في العراق .. وأنه لم يتضح بعد كيف سيجري تنظيم هذه القوة العسكرية وما هي الدول التي قد تشارك فيها؟» .
عين الحقيقة أن «المركز» يفتش عن أقل التدخلات تكلفة. فهو يخشى من تدخل قبل سقوط الأسد وبعده. ولأن (1) استراتيجيات «المركز» تقوم على احتلال الجيوش وأجهزة الأمن وتوظيفها في خدمة مصالحه وأهدافه؛ ولأن (2) «المركز» لا يمتلك بديلا عن النظام إلا النظام، وفق صيغة «الحل مع النظام» ، فمن الأولى والأجدى له أن يحتفظ بكل الإرث الأمني والعسكري للنظام كي يستخدمه في السيطرة على الوضع في سوريا بعد سقوط الأسد وليس النظام. وإنْ لم يفعل ذلك فسيخسر.
إذن عين الحقيقة أن «المركز» صار لديه خياران: (1) إما الاحتلال وإخضاع سوريا لـ «وصاية عسكرية وأمنية» مباشرة و (2) إما إخضاعها محليا عبر تمرير صيغة «الحل مع النظام» . أما أهدافه فهي: (1) منع خروج الثورة السورية من حدودها، و (2) تأمين الأسلحة الكيميائية، و (3) الحيلولة دون تحول سوريا إلى فضاء مفتوح لتيارات «الجهاد العالمي» .
وبحسب الخيارين تبدو الولايات المتحدة نادمة على ما فعلته في العراق حين فككت الجيش وأجهزة الدولة!! وتبعا لذلك فهي عازمة على تجاوز ما تراه «أخطاء حرب العراق» التي لا تريد أن تكررها في سوريا. وعليه فهي تسعى إلى تمرير «صيغة الحل مع النظام» على ظهر «عسكريين منشقين» و «قوى سياسية» وأخرى «مدنية» يوفرون لها الغطاء الشرعي المطلوب، عبر يافطة شعبية يمكن خلقها إن لم تكن موجودة. هذا ملخص ما قاله وزير الدفاع ليون بانيتا في مقابلة تلفزيونية في 31/ 7/2012: «إن الحفاظ على الاستقرار في سوريا سيكون مهما وفق أي خطة تتضمن رحيل الأسد عن السلطة، وأن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هو الحفاظ على أكبر قدر من الجيش والشرطة متماسكًا» . وهو عين ما تناقلته وسائل الإعلام عن كلينتون 12/ 8/2012: «يتوجب على الشعب السوري قيادة عملية الانتقال السياسي وأن يحافظ على سلامة المؤسسات السياسية بالبلاد» . وليس هذا، بطبيعة الحال، بعيدا عن موقف المبعوث الدولي الجديد الأخضر الإبراهيمي وهو يعبر عما قاله بانيتا وكلينتون بالصيغة الدبلوماسية: «على السوريين أن يجتمعوا معا على كلمة واحدة من أجل التوصل إلى صيغة جديدة. هذا هو السبيل الوحيد ليتمكن جميع السوريين من العيش معا في سلام في مجتمع لا يقوم على الخوف من الانتقام بل على التسامح» .