أما وزير الخاريجة الروسي فقد أعلن يوم 10/ 9/2013 بصريح العبارة أن: موسكو تعمل على خطة «فعالة ومحددة» ، وأنها: «ستعرض على دول أخرى قريبا» ، مشيرا إلى أن الخطة التي أعلنها في (9/ 9/2013) ليست روسية محضة ولكنها جاءت جراء «تنسيق واتصالات مع الولايات المتحدة» .
يصعب القول بأن النظام الدولي تراجع عما بدأه!!! لكن حين تتسم الأمور بالغموض فإن درجة المخاطر ترتفع مصحوبة بقدر مواز من الحذر. وإذا كان الكثير من المحللين والخبراء والاستراتيجيين قد انتقدوا الاندفاع الأمريكي في الإعلان عن الضربة دون حسابات لأمن الضربة فلأن عنصر المفاجأة قد تضرر، وربما لم يعد قائما. وبالتالي فالتحسب والمراقبة وانتظار الضربة، ربما لوقت طويل أو قصير، قد يكون مرهقا وبلا جدوى مع توفر جيوش من العملاء على الأرض، بإمكانها أن تزود القوى الدولية بما تحتاجه من معلومات أو أهداف. في المقابل، وبحسب الأنباء الواردة، يبدو أن الجماعات المقاتلة باتت على علم ودراية بمثل هذه القوى التي لم يعد وجودها أو السعي لإيجادها سرا حتى في الصحف الغربية وعلى ألسنة المسؤولين المحليين والدوليين، فضلا عن الرقابة الدقيقة التي تمارسها قوى جهادية على سلوك بعض القوى الشريكة لها في ساحات القتال، والتي تعلن مشاركتها في معركة ما أو دفاعها عن جبهة ما لكنها قد تنسحب في أية لحظة استجابة لتعليمات من الخارج كما حصل في منطقة الغوطة مؤخرا.
بل أن أمر مثل هذه القوى، في هذا السياق، صار فاضحا بدءً من 9/ 8/2013 حين أعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، عن أن: «هناك مبادرة قريبة لتأسيس نواة لجيش سوري وطني في شمال وجنوب سوريا كمرحلة أولى» ، فيما أشار إلى أنه: «سيفتح باب التطوع فيه» ، وكأن سوريا ينقصها جيوش أو كتائب، أو أن النظام كان يصارع أشباحا طوال السنتين الماضيتين حتى يأتي جيش صحوي ليسد الثغرات!! لكن ما أن تناقلت وسائل الإعلام التصريح حتى ثارت ثائرة الجميع بمن فيهم المشبوهين منهم، فاضطر بعد أربعة أيام (13/ 8/2013) إلى تبرير تشكيل الجيش المزعوم بـ (1) «دخول عناصر من حزب الله إلى سوريا بأسلحة نوعية تستدعي تشكيل جيش وطني سوري» . و (2) «للحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة .. وسيحرص على ضم جميع أبناء الثورة السورية» !!! مبررات فاضحة ومخزية لا تجد ترجمة لها إلا في هوية الباقين ممن هم، على رأي الناطق الرسمي باسم الجيش السوري الحر، لؤي مقداد، في مكانة «المرتزقة» تماما كـ «مرتزقة حزب الله» .
وكنموذج دولي لمثل هذه المساعي، يمكن الإشارة إلى ما نقلته صحيفة «الواشنطن بوست - 5/ 9/2013» عن مسؤول أميركي لم تحدد اسمه أنه قال: «إن عملية تشكيل قيادات معتدلة بالمعارضة السورية خصصت لها ميزانية تقدر بـ 250 مليون دولار، منها 26.6 مليونا قدمت مساعدة للمجلس العسكري الأعلى» . في حين أثنى مدير العلاقات الحكومية بالمجلس الأميركي السوري، الداعم للمعارضة السورية، محمد غانم على هذا المسعى