فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 207

بالقول إن: «الدعم الأميركي الذي بدأ يصل خطوة بالاتجاه الصحيح، بعد سنوات من عدم الفعل والسياسات الخاطئة» .

لذا فإن القوى المقاتلة، وإزاء احتمالات شن هجوم دولي على النظام، وجدت نفسها ملزمة بتغيير جذري في أنماط الانتشار والمواجهات، وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام، خاصة فيما يتعلق بـ «جبهة النصرة» التي قيل أنها نفذت «ذوبانا تاما في المجتمع» لتفويت الفرصة على أي استهداف محتمل كما حصل حين استهدفت القوات الأمريكية، في أول ضربة للعراق (أفريل / نيسان 2003) ، مقر قيادة جماعة «الأنصار» . وهي الصيغة التي تفضلها القوى الجهادية .. أي العمل بعيدا عن العيون، لتقليل الخسائر ومواجهة حَمَلَة الشرائح الإلكترونية التي تبين أن العملاء زرعوها في مقرات لـ «كتائب الصحابة» ومعسكرات لـ «جبهة النصرة» ، وأحد مقرات ألوية «الجيش الحر» .

على كل حال؛ ربما تكون الغارة المنتظرة قد بلغت حافة الهاوية قبل أن تتراجع، وقد تبدو المبادرة الروسية مخرجا ملائما للأمريكيين الذين انكفؤوا إلى الداخل، وقد تبدو انتصارا للروس، وقد تبدو نوعا من الضغط الذي نجح في وضع سوريا على سكة نزع السلاح الكيماوي وغير الكيماوي، وقد تبدو تراجعا من رئيس لديه مبرر شخصي في التردد، بالنظر إلى كونه حاصل على جائزة نوبل للسلام، وهو الأمر الذي قد يجد له التردد حيزا مقبولا في عقلية الرئيس الأمريكي ونفسيته، لاسيما وأن الجائزة هي امتياز فردي وليست امتيازا جماعيا. لكنها (الغارة) قد تبدو أيضا، فزاعة بالغة الخطورة وهي تستفز قوى الثورة للتحرك بحيث يمكن مراقبتها ورصد تحركاتها وإمكانياتها وأنماط انتشارها ومواضعها. وربما في هذا السياق يمكن، مبدئيا، فهم إبقاء خيار الضربة إلى أن تتوفر ظروف تسمح بإحداث المفاجأة، لاسيما أن إمكانية توجيه ضربة عسكرية صار مسألة قيد التداول بين الناس وبين قوى الأرض قاطبة.

الثابت، سواء شئنا أم أبينا، أن سوريا مَعْقِد من معاقد النظام الدولي الثلاث، والتي لا يمكن التفريط بها دون توفر بديل غير ممكن بالنظر إلى موقع سوريا كدولة مواجهة مع «إسرائيل» . والثابت أيضا أنه لا يمكن لأي عمل عسكري، على أي مستوى، إلا ويكون له هدف أو مجموعة أهداف سياسية ينبغي تحقيقها. ولو افترضنا أن ضربة وقعت ضد سوريا فالسؤال الأول الذي سيتبادر إلى الذهن: كيف يمكن توجيه ضربة، حتى لو لم يكن هدفها إسقاط النظام، أن تحول دون إحداث فراغ سياسي في السلطة وفي نفس الوقت تحمل النظام إلى «جنيف 2؟ والسؤال الثاني: هل يعقل أن يقبل النظام الدولي بوقوع سوريا تحت سيطرة الجماعات الجهادية باعتبارها القوى الأكثر شراسة في الحروب والمعارك؟ والأكثر خبرة وتنظيما وحضورا على الأرض؟

بطبيعة الحال الجواب بالنفي. ولأن مخاطر الفراغ السياسي شديدة الحضور، فقد أبدى الكونغرس الأمريكي تحفظات شديدة على طلب التفويض في مسألة جوهرية، وبالغة الحساسية، بالنظر إلى ثقل الإرث الأمريكي في أفغانستان والعراق، فضلا عن الأزمة الرأسمالية الطاحنة التي تضرب المنظومة الرأسمالية برمتها. فالمسألة هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت