ولإيجاد ساحة أخرى تكون بديلًا عن سوريا، معتبرا أن زيارة وزير الدفاع الإيراني المفاجئة للعراق ترتبط بهذا الموضوع». ومحذرا من أن: «الاتفاقية ستقود إلى تسليم البلد إلى إيران ويكون الملف الأمني بيدها كاملًا» . أما أحمد الأبيض، المحلل السياسي العراقي، فقد ذهب، كالكثيرين، أبعد من ذلك حين ربط بين: «زيارة وزير الدفاع الإيراني التي استبقت بيومين زيارة رئيس الحكومة نوري المالكي إلى روسيا» ، مشيرا إلى أنها: «تعطي دلالات بأن موسكو وطهران تسعيان لسحب العراق إلى محور الدعم الروسي الإيراني لسوريا، وهذا ما يراه الكثير من المهتمين بالشأن العراقي والسوري» .
هكذا، وبعد أن ضمن العراق بديلا عن سوريا، جرى تمهيد الطريق أمام أحمدي نجاد كي يتوقف عن إطلاق التهديدات، ويعلن من الكويت، خلال مشاركته في قمة آسيوية - 17/ 10/2012، عن دبلوماسية ناعمة تقضي بدعم بلاده لـ: «فكرة وقف إطلاق النار في سوريا» ، وليؤكد في الوقت نفسه على أن: «الحرب لا يمكن أن تكون حلا مناسبا، وأن أي جماعة تحصل على السلطة من خلال الحرب؛ وتهدف للاستمرار فيها ليس لها مستقبل» .. بل أنه كرر ما أفشاه بوغدانونف، نائب وزير الخارجية الروسي، عن تنحي الأسد عبر صندوق الاقتراع، مشيرا إلى أن: «وقف إطلاق النار والمفاوضات بشأن انتخابات حرة هو من وجهة نظري الطريق الصحيح إلى الحل» !!! .. هذه هي إيران التي لم تترك بلدا إسلاميا إلا وأنشأت فيه طابورا خامسا وأغرقته بالأسلحة والفتن والحروب باتت تنبذ الحروب وتتحدث فجأة عن حلول سياسية وديمقراطية وطرق صحيحة!!!
وفي الوقت الذي كانت تخضع فيه مختلف القوى الإقليمية والدولية لعمليات اختبار حاسمة، عبر مبادرة الإبراهيمي، كانت القوى المقاتلة في الثورة السورية تتعرض، هي الأخرى، لأقسى عملية اختبار أمني وعسكري منذ انطلاقة الثورة. إذ أن القوى الوحيدة التي يصعب اختبارها، وتحتاج إلى الترويض والاحتواء هي القوى المسلحة التي تمسك بالأرض وتخوض القتال. وكان الطُّعم الذي ألقي على العسكر هو تسليح الثورة، ومن الطريف أنه ذات الطُّعم الذي سبق وألقي على قوى المعارضة السياسية ولمّا تزل حتى هذه اللحظة. لكنه بالقطع ذو وقع مميز حين يكون العسكر هم الأداة التي تلتقطه فيما الثورة هي الهدف الذي يدفع ثمن مرارته.
من المعلوم جيدا أن «المركز، بشقيه الغربي والشرقي، وعبر آلية التسلح، يتحكم في اندلاع الحروب وإطفائها مثلما يتحكم في تحديد هوية المنتصر من المنهزم، وكذا في استمرار الحروب دون السماح لأي طرف بتحقيق انتصار حاسم على الطرف الآخر، وأخيرا التحكم بحالة اللاحرب واللاسلم الدائمين. ومن المعلوم أيضا أن تدفق الأسلحة باتجاه النظام السوري لم ينقطع، في حين يجري التحكم بها بشدة فيما يتعلق بالثورة السورية. فتارة تتدفق وفقا لمعايير كمية ونوعية وتارة تختفي حتى الذخائر .. الأمر الذي أصاب المقاتلين بالكثير من القهر والمرارة مما اعتبروه سياسات عدوانية وشريرة كونها تتعمد منع المقاتلين من إحداث فوارق حاسمة في الصراع مع النظام. بل أن أحد قادة المقاتلين علق على هذه السياسية بمحتوى مفجع ومرير حين قال لصحيفة «الغارديان -