فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 207

هوية الثورة وخياراتها

لعل أطرف ما في واقعة «خلية الأزمة» أن النظام هو الذي أعلن عنها قبل أن تسارع قوى عديدة في الثورة إلى تبنيها!!! ولما نقول واقعة فإننا لا نستثني منها الوفاة الغامضة لرأس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان وكذا مدير وحدة المعلومات في جهاز «الشين بيت» «الإسرائيلي» . وإذا تتبعنا ردود الفعل السورية والدولية فلن نقع على أية خيوط يمكن ملاحقتها للوقوف على حقيقة الواقعة المثيرة بكل ما في الكلمة من معنى. لكننا سنقع على تصريحات من بان كيمون ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وهي تصف الواقعة بـ «الإرهاب» تماما مثلما وصفها فلاديمير بوتين وإيران!!! كل هذا المكر والغموض والتناقضات أفسح المجال لكثير من التكهنات لكن دون جدوى.

واقع الأمر؛ لو أن نظاما آخر خسر هذا الكم والنوع كالذي خسره النظام لما استطاع الصمود دقيقة واحدة!!! لكن النتيجة مع النظام السوري كانت معاكسة تماما وهو يحصل على حماية دولية فورية عبر الفيتو الروسي - الصيني المزدوج، والثالث في مجلس الأمن!!! والسؤال: إذا كانت الثورة السورية شأنا محليا؛ فلماذا يحظى النظام بكل هذه الحماية الدولية؟

ثمة قناعة لدى بعض السوريين ترى بأن المشكلة واقعة فيما يسمونه بهيمنة «العائلة الأسدية» على الحكم والطائفة. فإذا ما تخلص الشعب السوري من هذه العائلة سيكون سهلا عليه التخلص من النظام. لكن واقع الأمر أن النظام في سوريا ليس نظاما عائليا يماثل النظام الليبي أو اليمني، ولا نظاما مافياويا كما كان الحال في تونس أو مصر .. بل هو نظام طائفي بامتياز، أسسته فرنسا منذ اللحظة الأولى للانتداب سنة 1920. وفي تلك اللحظة من الزمن لم تكن «العائلة الأسدية» واردة في الحسبان بقدر ما كانت المسألة تتعلق بتأمين طائفة على البلاد لحماية النظام الدولي الجديد الذي بني على أشلاء العالم الإسلامي. وعليه فإذا كانت الطائفة امتيازا استعماريا فإن «العائلة الأسدية» لم تكن إلا امتيازا في إطار الطائفة وليس خارجها. فما الذي يعنيه هذا التوصيف بالنسبة لهوية الثورة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت