فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 207

ثانيا: صراع المركز والمركز

ربما كان الأمريكيون، بعد حادثة خان العسل، على وشك التدخل لولا أنهم شعروا بصعوبة تبريره دوليا لاسيما في مجلس الأمن!! لكن المؤكد أن مذبحة الغوطة، بغض النظر عن هوية الفاعل: من يكون!!!؟، وفرت لهم، بلا ريب، كل ما يظنون أنهم يحتاجون إليه من منصات «أخلاقية» للتدخل!!! فبالكاد وقعت المذبحة حتى بدأ الحديث عن تدخل أمريكي وشيك ابتداء من 24/ 8/2013!!!، وبدأت معه الحشود العسكرية والدبلوماسية والسياسية والإعلامية تعمل باضطراد حتى أعلن وزير الدفاع الأمريكي في وقت وجيز للغاية، لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، عن جاهزية قتالية لا تنتظر إلا تلقي الأوامر!!! في حين أن الولايات المتحدة احتاجت قرابة ستة أشهر للتدخل ضد الرئيس العراقي، صدام حسين حين غزا الكويت في 2/ 8/1991!!! أما بعد الغوطة فقد وصل الأمر إلى حد الإعلان عن أن الضربة ستقع في غضون الساعات الأولى من صباح يوم 29/ 8/2013. فمن أين للأمريكيين هذه الجاهزية القتالية المفاجئة؟ وفي أية سياقات بدا تراجعهم مبررا مثلما كان اندفاعهم؟

رغم أن الروس أبدوا تحفظات على التدخل العسكري إلا أن تصريحاتهم الأولى، أوحت للشق الغربي من «المركز» بأنهم لن يحولوا دون أو يعارضوا تدخلا أمريكيا، وأنهم لن يشاركوا في أي عمل ضد النظام السوري، الأمر الذي شجع الغرب على الذهاب إلى مجلس الأمن وسط حيرة الكثيرين مما بدا تراجعا روسيا مفاجئا في الموقف من دعم النظام. فقد بدت «بعض» تصريحات الروس إزاء الحشود العسكرية والاستعداد للحرب أشبه ما تكون بانحناءة لعاصفة قادمة لا طاقة لهم باعتراضها، ونجحوا فعلا في تشجيع الغرب للوقوف على الحافة، بسرعة قياسية، قبل أن يعترضوهم في مجلس الأمن، ويلقوا بهم في صراعات محلية عبر قاعات البرلمانات طلبا لتفويض ليسوا بحاجة له أصلا.

كانت أول التصريحات الخادعة تلك التي أطلقها المتحدث باسم الخارجية الروسية في 25/ 8/2013 والتي وصف فيها التدخل المنتظر بأنه: «مغامرة» ، داعيا الولايات المتحدة إلى عدم تجاوز الأمم المتحدة: «كما فعلت في العراق قبل عشر سنوات تحت ذريعة معلومات كاذبة» . أما رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، أليكسي بوشكوف، فقد كتب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يقول: «يقترب أوباما بشكل حتمي من حرب في سوريا تماما كما فعل بوش في العراق، لن تكون هذه الحرب شرعية، وأوباما سيصبح استنساخا لبوش» .

«حتمية» ؛ عززها وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في 26/ 8/2013، بما يطمئن الغرب على المضي قدما في مغامرته» القادمة. فقد رد لافروف عما ستفعله روسيا إذا ما هاجم الغرب البنية التحتية للجيش السوري؛ بما يسيل له لعاب الغرب حين قال: «ليس لدينا نية لخوض حرب مع أحد» ، معتبرا أن: «أي تدخل عسكري في سوريا دون تفويض من الأمم المتحدة سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي» ، ومناشدا، في الوقت نفسه، الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى بما أسماه: «تفادي أخطاء الماضي» .. وفي ذات الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت