(26/ 8/2013) ، قال في مؤتمر صحفي: «أنا قلق من تصريحات صادرة من باريس ولندن تفيد بأن الناتو يمكن أن يتدخل لتدمير أسلحة كيمياوية في سوريا دون انتظار موافقة مجلس الأمن» ، معتبرا أن البلدان الغربية تتحرك نحو: «مسار خطير جدا، وزلق جدا» ، ووصلت تصريحاته في المؤتمر إلى حد القول أنه: «إذا أعتقد أحد أن تدمير البنية التحتية العسكرية السورية وترك ساحة المعركة مفتوحة للمعارضة لكي تنتصر سيضع نهاية للنزاع، فإنه واهم» . إذ: «حتى في حالة حدوث مثل هذا الانتصار، فإن الحرب الأهلية ستستمر، فقط الحكومة ستتحول إلى معارضة» . لكن أقوى إشارة من لافروف جاءت بعد سؤاله عن رد فعل روسيا على أي تدخل غربي محتمل في سوريا، وهنا أجاب بلا تردد: «نحن، في روسيا، لا نعتزم خوض قتال مع أحد» .
ليس صدفة أن يستعمل لافروف وزملائه، في تصريحاتهم، مفردات مغرية من قبيل: انتهاك .. أخطاء .. قلق .. موافقة .. مسار زلق .. وهم .. انتصار .. تحول .. غير مناسب .. لا نعتزم ... » دون أن يأتي على ذكر الفيتو الروسي، وفي مثل هذه الأجواء تجرأت الولايات المتحدة في 27/ 8/2013 على التصعيد بإعلانها عن إلغاء اجتماع كان مقررا مع مسؤولين روس في لاهاي (28/ 8/2013) للبحث عن حل سياسي للأزمة السورية، مبررة ذلك بالبحث عن سبل الرد المناسبة بعد استخدام الكيمياوي. فرد نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، بإبداء الأسف!!: «إنه مما يدعو للأسف أن شركاءنا قرروا إلغاء الاجتماع الثنائي» ، مع أن مثل هذه المحادثات مفيدة لو أنها انعقدت في وقت: «تلوح فيه نُذُر عمل عسكري ضد هذا البلد» .. (لكن) .. «الولايات المتحدة اتخذت قرار تأجيل الاجتماع بشكل منفرد» . ورأت وزارة الخارجية الروسية أن: «المحاولات الرامية إلى الالتفاف على مجلس الأمن وإيجاد ذرائع واهية وعارية عن الأساس مرة جديدة من أجل تدخل عسكري في المنطقة، ستولد معاناة جديدة في سوريا وستكون لها عواقب كارثية على الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» . ونقلا عن وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس - 28/ 8/2013» قال، أحد نواب وزير الخارجية، فلاديمير تيتوف إن: «مناقشة أي رد فعل من مجلس الأمن الدولي قبل أن يقدم مفتشو الأمم المتحدة تقريرهم هو في الحد الأدنى غير مناسب» .
أما الولايات المتحدة، وبعيدا عن رغبة روسيا بانتظار نتائج التحقيق الدولي، فقد رأت أنه «من المناسب» الإعلان عن أن: «الدول الغربية أبلغت المعارضة السورية في اجتماع عقد في استانبول بأن الضربة العسكرية ستكون خلال أيام» . ولعل روسيا رأت أيضا أنه «من المناسب» أن تعلن من جهتها: «أنها ستسحب أسطولها من ميناء طرطوس السوري فور حدوث تصعيد بالمنطقة. ربما حتى تجنبا لأية مفاجئات عسكرية» ، وتبدأ: «بإجلاء رعاياها ورعايا منظمة الدول المستقلة من سوريا» ، وتعلن لاحقا (29/ 8/2013) عن أنها: «تعتزم إرسال سفينتين إلى قواتها البحرية في شرق البحر المتوسط لتعزيز الوجود البحري» .. بعيدا عن .. «الأحداث في سوريا» . أما الصين فقد أوكلت إلى وسائل إعلامها التعبير عن الموقف. وفي افتتاحيتها خلصت صحيفة «تشاينا ديلي - 29/ 8/2013» الحكومية، إلى نتيجة رأت فيها أن تجاوز الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين للأمم المتحدة، وعدم انتظار نتائج لجنة التحقيق الدولية يجعلهم: «يتصرفون كالقاضي والجلاد» .