فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 207

هذه التصريحات، التي زادت من ثقة الغرب في شحذ السيوف، بدت وكأنها فخا نصبه الروس والصينيون بإحكام لاستدراج الغرب إلى مجلس الأمن وإحراجه في عقر داره وأمام شعوبه، وإثبات أنه ليس سوى منظومة عدوانية تتصرف خارج القانون الدولي والمحلي. فما أن ذهب الأمريكيون وحلفاؤهم إلى المجلس في 29/ 8/2013 لمناقشة مسودة مشروع قرار بريطاني يدين استخدام السلاح الكيماوي ويطالب باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين، حتى فوجؤوا بانسحاب الروس والصينيين من القاعة «بعد 75 دقيقة من بدئها» ، فيما بقي مندوبو أمريكا وبريطانيا وفرنسا يحاورون أنفسهم قبل أن ينتهي الاجتماع دون بيان أو حتى تصريح!!! وبالتزامن مع صفعة مجلس الأمن تلقى الأمريكيون صفعة أخرى من البرلمان البريطاني الذي رفض الموافقة على مذكرة الحكومة، فما كان من الرئيس الأمريكي إلا أن يلوذ في «حمى» الكونغرس عله ينتزع منه شرعية محلية على الأقل لتمرير الضربة وتحميله المسؤولية في ظل المعارضة الشعبية. إذ لم يعد لديه أي أساس قانوني، لا رسمي ولا شعبي ولا برلماني. وبدت الضربة العسكرية محرجة على كل صعيد.

في المقابل فإن الروس والصينيين، الذين هددوا باستخدام الفيتو، قدموا أنفسهم كحريصين على الأمن والسلم الدوليين والالتزام بالقانون والأرواح التي ستسقط جراء الحرب!!! وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حين علق على المشروع البريطاني الذي جاء فيه: «يتعين أن تتاح لمجلس الأمن الفرصة على الفور لبحث هذا التقرير، ولا بد من بذل كل جهد ممكن لضمان صدور قرار من المجلس» ، بالقول أنه: «على مجلس الأمن ألا يناقش المشروع قبل أن يقدم فريق المفتشين الدوليين تقريره حول الهجوم الكيمياوي في سوريا» . وكذلك الصينيون خلال اتصال هاتفي جرى في 30/ 8/2013 بين وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أكدت فيه الصين أنها: «تدعم بشكل كامل تحقيقا مستقلا وموضوعيا بشأن الهجوم الكيمياوي» ، وبحسب وكالة «أنباء الصين الجديدة» فإن: «على كل الأطراف أن تتفادى استباق النتائج، وعليها ألا تدفع مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراء» .

ومن جهته خرج الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في 31/ 8/2013، عما بدا صمتا طويلا ليتحدث بلغة هجومية معتبرا أن: «اتهام النظام باستخدام هذه الأسلحة في الوقت الذي كان يكسب فيه الحرب هو هراء مطلق» . لذا فهو «غير مقتنع» بما قدمه الغرب من «أدلة» . وفي تصريح للصحفيين خاطب فيه الرئيس الأمريكي قائلا: «أريد أن أتوجه بالقول إلى أوباما، كحائز على جائزة نوبل للسلام، قبل أن تستعمل القوة في سوريا يجب التفكير بالضحايا التي ستسقط» .

ومع أن روسيا دفعت بسفينة استطلاع قبالة السواحل السورية في مهمة: «لجمع المعلومات عن العمليات في المنطقة التي تشهد نزاعا متفاقما» ، إلا أن بوتين أعلن في 4/ 9/2013 أن بلاده «لا تستبعد» دعم قرار دولي بضرب سوريا بشرط أن يثبت استخدامها للغاز السام ضد شعبها، واحتفظ بوتين بلغته الهجومية حين نقلت وكالات الأنباء الروسية عنه القول، أمام أعضاء من مجلس حقوق الإنسان في الكرملين،: «إذا وافق الكونغرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت