على أهل الإسلام الشرَّيْن، وانتظم الخطريْن، شرّ الرفض الذي هو أخبث دين على وجه الأرض، وشرّ الطغيان العظيم الذي لم يصل إلى مثله طغيان .. وهم بذلك يدفعون بنحورهم عن أهلِ الإسلام، ويهرِقون دماءَهَم لأجل حماية المسلمين، وليدفعوا عنهم بأس الكافرين»، ورغم أنه استشهد في الآية الكريمة على قتال أهل الشام: (وحرِّض المؤمنين عسى الله أنَّ يكفَّ بأسَ الذين كفروا) ، إلا أنه لم يستعمل لفظة «الكفر» أو «التكفير» ضد النظام أو الرئيس بصورة مباشرة.
وكذا الأمر حصل بالنسبة لفتوى الشيخ محمد علي الجوزو، مفتي جبل لبنان، خلال اللقاء التضامني الذي نظمه «اللقاء العلمائي في لبنان - 5/ 2/2012. ورغم ابتعاده عن «التكفير» إلا أنه حمل بشدة على «حزب البعث» الحاكم في سوريا، مؤكدًا أنه: «كان مصيبة على أمة الإسلام والعرب، حيث يحملون راية العروبة زورا وبهتانا» . وأن: «حزب البعث سقط نهائيا ولن يعيش بعد اليوم» .
وعلى نفس نهج النصرة الداعم للجهاد والثورة في سوريا، ولكن دون «تكفير» النظام بشكل صريح، جاءت فتوى علماء اليمن في 14/ 3/2012، تبعتها في اليوم التالي فتوى الشيخ عبد المجيد الزنداني بلسان نجله محمد على صفحته في «الفيس بوك» . ودعت الفتوى إلى: «وجوب الجهاد على المسلمين في كل أنحاء الأرض، دولًا ومجتمعات ومؤسسات وجمعيات ولجان وأفراد وتكتلات» ، ودعت: «الدول المجاورة لسوريا إلى فتح الحدود أمام المجاهدين» ، معتبرة أن: «الجهاد في سوريا فريضة» ، وهو ما كرره في المؤتمر الدولي باستنبول (5/ 4/2012) .
أما تصريحات د. محمد بديع، مرشد جماعة «الإخوان المسلمين» فقد جاءت بمثابة هجوم سياسي على النظام السوري الذي وصفه بـ «المجرم» و «الغاشم» و «الجائر» و «مثالا للظلم والاستبداد والطغيان والعنف والإرهاب في أبشع صوره» . لكنه خلا من أية لغة شرعية تذكر. ففي رسالته الأسبوعية، التي خصصها للحديث عن الثورة السورية في 2/ 3/2012، خاطب الرئيس السوري قائلًا: «إن كان قد بقي في ذاتك شيء من الحياء فاستح من ربك، واتقه في عباده، ولا تنس أنك أجير عند شعبك، ولتحافظ على ما تبقى من مقدرات بلدك، ولتحقق مطالبه المشروعة، وتنزل على رغبته بضرورة تركك للسلطة لمن يرتضيه ويختاره بإرادته الحرة، ولتكف عن سفك الدماء ودك المدن بالأسلحة الثقيلة التي لم تستخدمها ضد مغتصبي أرضك، وعدو الله وعدونا، فكيف بك تستنزفها ضد أبناء شعبك الأبرياء العزل» .
كانت فتوى الشيخ يوسف القرضاوي في 21/ 2/2011 هي الأولى التي قضت بقتل زعيم عربي هو العقيد الراحل معمر القذافي. لكن القرضاوي لم يكررها بحق أي رئيس آخر، بمن في ذلك الرئيس السوري. وبالكاد مضى يوم على صدور الفتوى حتى صب الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة، الشهير بأبي بصير