فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 207

لا يتمتع بأية منظومة أخلاقية لأي صنف من الكائنات الحية، ولا حصانة عنده حتى لرضيع، فضلا عن حماية النظام الدولي له؛ فمن الأولى أن يتم توجيه لوم شديد لمثل هذه البيانات التي نأت بمحتواها عن التصريح بالحكم الشرعي، وتنزيله عليه، واكتفت بمعاتبة النظام على «ممارساته» و «فساده» أو تقريعه على سلوكه وأخلاقه، أو حثه على «حياء» أو «تقوى» هو منهما براء.

الملاحظة الرابعة:

مع أن «المواجهة الشرعية» مع النظام السوري انطلقت بقوة إلا أن الواقع يكشف عن معارضة سورية أبعد ما تكون عن أي منطق عقدي. بل أن أكثرها يتصرف كمذنب يجتهد في التبرؤ من تهمة الطائفية التي فرضها النظام على المجتمع والدولة معا، وأزيد من ذلك فإن كثيرا من المعارضة تقضي الشهور تلو الشهور، ولمّا تزل، تناور على جبهة المصالحة مع النظام، أو الحل معه، وتتمسك حتى اللحظة بقطرية الثورة، وما يسمى زورا وبهتانا بـ «الوحدة الوطنية» رغم أن الخصم يعمل، جهارا نهارا، في سياق مشروع عقدي لم يعد يخفى حتى على الأعمى قبل البصير. بل أن بعض المعارضة شنت حملات محمومة على العلماء والمجاهدين، زاعمين أن فتاواهم تضر بالثورة!!! والواقع أن الثورة السورية في واد وأمثال هؤلاء في واد آخر. فالثورة السورية انتزعت من العلماء من المواقف الشرعية ما لم تنتزعه أية ثورة سابقة عليها.

إزاء هذا الحال فمن المفترض أن تعترض هذه الفتاوى، خاصة في قسمها الثالث، مسار كل جهة تحاول الالتفاف على الثورة السورية أو دفع السوريين إلى الحل مع النظام، مثلما هو الحال مع مبادرة كوفي عنان، التي صممها «المركز» لـ «إدارة الثورة» دون أن يمانع في إمكانية الحل مع النظام. إذ من غير الممكن أن يحظى أي حل بالشرعية العقدية طالما بقي الأسد وعائلته في الحكم أو بقيت الطائفة «النصيرية» هي المهيمنة أو ذات نفوذ أو بقي «حزب البعث» في السلطة أو حتى في المعارضة.

ومن المفترض أيضا، وهذا هو الأهم، بالنسبة للمقاتلين والمجاهدين على الأرض، أن هذه الفتاوى توجههم نحو الراية الصحيحة التي تقاتل في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الله في الأرض. وهو توجيه فيه رحمة عظيمة بالمجاهدين الذين قد يتعرضون للقتل في أية لحظة، إذ أن غاية ما تتمناه أنفسهم أن ينتصروا أو يقضوا في رضى الله وليس رضى أحد، لن يفيدهم أو يحصنهم من غضب الله. وبالتالي فما من حصانة تُذكر، ولا من فائدة تُرجى، من الخوض في حرب تجري وقائعها تحت رايات عمية. لذا فقد شددت الفتاوى على سلامة الراية ووضوحها كي لا تذهب الدماء المسفوكة سدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت