فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 207

لا شك أن هذه الخريطة للقوى المسلحة هي خريطة مبدئية لأبرز القوى المسلحة والفاعلة على الساحة السورية. ونعني بـ «الأبرز» تلك القوى التي تشكل عناوين كبرى تساعد على النظر في تطورات الثورة وأدائها العسكري لاحقا.

والعجيب أن الظاهر للعيان قد يوحي بانفلاش أمني، لاسيما إذا تعلق الأمر بالجماعات الجهادية. والصحيح أننا بقدر ما لاحظنا انفلاشا إعلاميا لا حدود له بقدر ما عانينا من التكتم الشديد الذي يميز الجماعات الجهادية، بصورة تحير كل باحث أو مراقب. فالغالبية الساحقة منها لا تمتلك حتى مواقع لها، اللهم إلا مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» أو «تويتر» .

لكن أعجب ما يمكن ملاحظته في الثورة السورية هو استحالة حصر القوى المسلحة التي تتكاثر كالفطر. ولا ندري على وجه الدقة سببا لمثل هذه الظاهرة التي تبعث على القلق. إذ أن تكاثر الولادات يوحي من جهة بفوضى عارمة، ومن جهة ثانية بتغول العامل الأمني للنظام، والذي دفع ببعض المجموعات الصغيرة إلى توخي الحذر الشديد من الاحتكاك بجماعات أخرى، ومن جهة ثالثة بتدخلات محلية وربما إقليمية في الثورة السورية، ناجمة عن الرغبة في مقاتلة النظام والتخلص منه. وتبعا لذلك تقوم بالإعلان عن جماعات أو جبهات أو تحقيق اختراقات في القائم منها أملا بدور ما في إسقاط النظام أو انتظارا لدور قادم.

المهم أن هذه الجماعات الكبرى، فيما عدا «الجيش الحر» ، تبدو معنية باستجلاب الخبرات من الخارج. وقد بدت معالم التنسيق في هذا السياق واضحة في مشهدين لسيارة يجري التحكم فيها عن بعد، ظهرا في تسجيلين مختلفين أحدهما لـ «كتائب أحرار الشام» والآخر لـ «جبهة النصرة» . وقد ظهر هذا النوع من السيارات في شريط سابق بثته جماعة «أنصار الإسلام» في العراق سنة 2011 بعنوان: «سلاح لا ينضب» . كما تحدثت هذه القوى، عبر إصداراتها المرئية، عن استعمال واسع النطاق لعبوات ناسفة وأخرى لاصقة. وهذه أساليب الجماعات الجهادية في العراق. ولا ريب أن مثل هذا الأمر قد يبدو مبررا في ظل حرب طاحنة ضد نظام يحصل على السلاح ومصادر القوة من الدول الكبرى والإقليمية، في حين تتعرض الثورة لحصار خانق على السلاح. لكن الأهم أن الساحة السورية قد تلجأ، في ظل الحصار، إلى التصنيع العسكري، فضلا عن تغذية نفسها بنفسها عبر مخازن النظام والشبيحة وعناصر الجيش الحكومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت