فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 207

الطوائف على الأمة، حيث لن يفلت منها بلدا، فمن المؤكد أن إبل الثورة ستكون خيرا للثورة والثوار من خنازير أوباما.

«الكمائن» و «الهررة»

وكأن قيادات «المركز» كانت تنتظر الثورة السورية على أحر من الجمر كي تلتفت إلى أخطر لحظة يمر فيها النظام الدولي. إذ ما من سابقة استطاعت أن تحشر النظام الدولي في زاوية الخطر والتهديد، منذ نشأته بعد الحربين الأولى والثانية، كما فعلت الثورة السورية ولمّا تزل حتى هذه اللحظة. بل يمكن القول بكل ثقة أنه ما من لحظة إذلال ضربت «المركز» في عمقه العصبي كما تضربه وقائع وجغرافيا الثورة السورية. ومع أنها فرضت عليه أن يخوض صراعا طاحنا على النفوذ بين شقيه الشرقي والغربي، إلا أنه ما من خيار أمام «المركز» إلا أن يحرص كل الحرص على تأمين استقرار نظامه الدولي وسلامة أمنه من جديد، عبر: (1) إحكام الحصار على الثورة للحيلولة دون الوقوع بأي فراغ للسلطة، و (2) تهيئة ميادينها، مبدئيا، لاقتتال داخلي في مراحل لاحقة إنْ عجز عن فرض الحل الذي يريد، بحيث تبقى سوريا هي التي تدفع الثمن وليس النظام الدولي.

ما من شك أن نظاما دوليا جديدا في طور التشكل، طوعا أو كرها، على ظهر الثورة السورية. وما من شك أيضا أن كل القوى الدولية والإقليمية، المعنية بالصيغة الجديدة للنظام الدولي، إلا وتخوض أعتى معاركها الوجودية في هذه اللحظة الفارقة من الزمن!!! فـ «المركز» والنظام الإقليمي والعربي والطوائف والأقليات و «إسرائيل» وتركيا وإيران بما فيها الطائفة العلوية .. كلهم يخوضون معركتهم الفاصلة.

وفي المقابل؛ وبدلا من أن تستغل القوى السياسية السورية هذه اللحظة، وتنكفئ إلى الداخل حيث قوى الثورة وأدوات القوة القادرة على تحطيم كل أدوات الهيمنة الدولية وبيادقها؛ نراها تنزلق منذ اللحظة الأولى في أتون النظام الدولي وأروقته ومؤسساته وفلسفاته وسياساته وأطروحاته ومؤتمراته بحثا عن نصرة موهومة أو حل سياسي يتوج «نضالاتها» البائسة. وبهذا الانزلاق تكون بعض القوى، أفرادا وجماعات، قد نزلت عن الجبل مبكرا جدا، وصارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت