المنحى العقدي في خوض الصراع وإدارته، فإن بعض البقية الباقية، والغالبية من القوى السياسية والمقاتلة، (1) يتمنع أو يتردد أو يتهرب خشية من استحقاقات اللحظة القادمة، لا محالة، وبعضها الآخر (2) ما زال يتأمل الخلاص عبر تدخل دولي يختصر الوقت والجهد، ويعفيه من الحرج، وبعضها (3) لم يتردد، منذ اللحظة الأولى للثورة، في نسج تحالفات واتصالات مع القوى الدولية، غير آبهٍ بأية عواقب عقدية أو حقائق تاريخية وموضوعية أو حتى أخلاقية تجاه خياراته. والسؤال: أين عين الحقيقة في الثورة؟
عين الحقيقة ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد، حين سئل بعد الثورة التونسية والمصرية، عما إذا كان من الممكن أن تندلع ثورة في بلاده فأجاب بالنفي، مشيرا إلى أن «سوريا مختلفة» !!! ولما وقعت الثورة هدد بـ «إشعال الشرق الأوسط في ست ساعات» ، وفي مقابلة عاصفة مع صحيفة «الصندي التلغراف - 30/ 10/2011» البريطانية، ذكّر الأسد «المركز» بالواقع الذي لم يختلف عليه أحد منذ تم اختيار الطائفة العلوية لتكون الأمينة على النظام الدولي وأمن المنطقة، فقال:
«إن سوريا اليوم هي مركز المنطقة .. سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف .. إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال، .. هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان؟ .. أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بأسرها .. إذا كان المشروع هو تقسيم سوريا، فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها ... » .
لم يكن الأسد غبيا ولا مبالغا حين اختار أن يكون الحوار مع المركز هو «عين الحقيقة» . فالشام هي أرض الخلافة وذات الكفالة الربانية وملاذ المؤمنين في زمن الفتن والملاحم وأرض المحشر والمنشر. وانفكاك أسرها يعني زلازل في المنطقة والعالم وليس زلزالا واحدا.
عين الحقيقة في التسليم بالقول: لو أن نظاما ما تعرض لهزة واحدة كالتي يتعرض لها النظام في سوريا لسقط على الفور. ومع ذلك فقد اندلعت ثورة من رحم المستحيل، ولم يعد فيها للنظام جيشا آمنا ولا جهازا أمنيا ولا قائدا، وخسر قادة ما يسمى بـ «بخلية الأزمة» ، علاوة على خسارته لأكثر من 70% من سيطرته على الأرض، وبدأ السياسيون، كالعسكريين، يبحثون عن هوامش للإفلات من قبضة النظام، حتى أن شخصية بحجم رئيس الحكومة لم تعد شخصية مأمونة، فضلا عن نائب الرئيس .. ومع أن النظام يتعرض في صلبه لاستنزاف مرعب في عناصر القوة لديه إلا أنه ما زال يبدو نظاما قويا وعصيا على الكسر!!! فمن أين له كل هذه القوة!!!؟ سؤال في «عين الحقيقة» !!!