فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 207

الغوطة

بين «اللئام» و «الأيدي الأمينة» !!!

في خضم سجالات دولية تجري منذ عدة أشهر حول استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية في جبهات القتال أو ضد المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار؛ استيقظ العالم فجر الأربعاء الموافق 21/ 8/2013 على صور مؤلمة لمئات القتلى من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب إثر هجمات بالأسلحة الكيماوية استهدفت قرى في الغوطة الشرقية من دمشق. وتبعا لذلك قطعت المذبحة باليقين كل شك سابق لتؤكد أن سلاحا كيماويا استعمل في قتل الناس.

وقبل أية تحقيقات للكشف عن الحقيقة بلا أية مواربات؛ تسارعت التحضيرات لتدخل عسكري دولي ردا على مذبحة ذهب ضحيتها نحو 1600 إنسان، في حين أن القوى الدولية لم تتحرك ضد نظام قتل أزيد من 125 ألف إنسان!! مع أن أحدا حتى الآن لا يمتلك دليلا قاطعا عن هوية الجهة التي نفذت الجريمة على بعد بضعة كيلومترات من تواجد فريق دولي للتحقق من استعمال الأسلحة الكيماوية! ولا عن نوع السلاح! أو مصدره! ولا عن التوقيت الدقيق الذي وقع فيه الهجوم؟ ولا الوقت الذي علمت فيه القوى الثورية بالهجوم، أو الذي بدأت فيه عمليات الإغاثة! ولا الكيفية التي تمت فيها الإغاثة في منطقة من المفترض أنها موضع هجوم قاتل.

بطبيعة الحال يهمنا التأكيد بداية أن انسياق الكثير أو القليل وراء «بديهية» اتهام النظام بالمسؤولية عن الهجوم والمذبحة، فضلا عن ترحيب الكثير من المخدوعين أو الراغبين في الانتقام أو ممن يحسنون الظن بالتدخل العسكري، هو غاية ما يتمناه «المركز» ، خاصة في شقه الغربي. لكن إذا تجردنا من فخ العاطفة ولحظات الغضب والعصبية فإن المسؤولية الشرعية والأخلاقية والإنسانية تحتم علينا أن نتثبت يقينا، أو على الأقل نسأل ونبحث عن، هوية الجهة التي نفذت الهجوم، وليس اللجوء إلى الخيار الأسهل باتهام النظام. وهذا ليس تبرئة للنظام ولا إدانة مسبقة لأحد بل بحثا عن حقيقة ربما يكون متورطا فيها أكثر من طرف سواء كان النظام الطائفي أو غيره من القوى الدولية والاستخبارية التي تسرح وتمرح في سوريا وعالمنا العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى، ودرءً لمخاطر باتت تتهدد الثورة وسوريا والأمة برمتها.

في هذا الجزء سنعرض أو نناقش خمسة محاور على الأقل، على أن نستكمل في الجزء الثاني المحتوى السياسي والعسكري لما يغلب أنه ضربة عسكرية ضد سوريا سواء كانت وشيكة الوقوع أو محتملة. فلنتوقف إذن عند المحاور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت