يعني أن «العائلة الأسدية» لا يمكن أن تكون امتيازا دوليا في مثل هذه اللحظات العاصفة والخطرة بقدر ما تحظى به الطائفة العلوية، وبالتالي فمن الممكن إزاحة «العائلة» مع الاحتفاظ بالطائفة بوصفها الثابت الاستراتيجي الوحيد الذي يمكن ائتمانه، حتى اللحظة، على سلامة النظام الدولي الإقليمي وأمنه واستقراره.
ضمن هذا التوصيف يمكن استحضار كافة التصريحات الدولية والمحلية والإقليمية التي استعملت تعبير «الحرب الأهلية» وهي تحذر من وقوعها وتمددها في المنطقة. كما يمكن استحضار تصريحات بشار الأسد، بداية الثورة، وهو يهدد «المركز» بـ «إشعال الشرق الأوسط في ست ساعات» !!! تهديد أقرب إلى العتاب الشديد من أي أمر آخر. إذ أن «المركز» هو الذي أطلق يد الطائفة، طوال عقود، ضد السنة في المنطقة، وخاصة ضد المجتمع السوري. وهو الذي صمت، إن لم يكن شجع، على أبشع مذابح النظام الطائفي في سوريا ولبنان. كما صمت على فرض النظام علاقة طائفية دموية وأمنية مرعبة، طالت الدولة ومكوناتها، والمجتمع بمدنه وقراه وأحيائه، والمؤسسات المدنية والإثنيات التي تشكل قوام المجتمع السوري بما يزيد عن 25 إثنية، وكافة الطبقات والشرائح والفئات العمرية، إلى الحد الذي لم يفلت من بطش هذه العلاقة المتوحشة طفل أو شيخ أو امرأة أو شاب أو معارض أو سياسي أو ناشط أو مثقف ..
لا ريب أن «العائلة الأسدية» تستند إلى الطائفة التي تحظى بحماية دولية وإقليمية خاصة من إيران ذات المشروع الصفوي الذي يستعمل الطائفة جسرا للعبور إلى المنطقة. ولا ريب أيضا أن الطائفة تعلم جيدا أنها أوقعت في المجتمع السوري، لاسيما أهل السنة منه، من الأذى ما لا يمكن التسامح معه بقدر ما يبدو اليوم مبررا يسمح بالانتقام منها .. انتقام أصلته وقائع السياسة الدموية المتوحشة التي انتهجها النظام ضد الثورة. وبالتالي فقد صار حال الطائفة كمن يسائل «المركز» : ما هو مصيرنا بعد كل الدم الذي سفكناه، والأعراض التي انتهكناها، والأجساد التي مزقناها، والوحشية التي تغنينا بها؟
ما هو المصير؟ ليس سؤالا طائفيا محليا فحسب، بل هو في الأساس سؤال دولي!!! وتبعا لذلك فالثورة السورية، شاء السوريون أم أبوا، ليست شأنا محليا أبدا رغم أنها تبدو كذلك بالمقارنة مع الثورات الأخرى. والأطروحة التي تحاول، عبثا، التأكيد على محلية الثورة والنأي بنفسها عن أية صدامات دولية، لم تقرأ الثورة جيدا أو أنها تتهرب من لحظة الحقيقة.
في الجوهر لا وجود لفرق يذكر بين جناحي «المركز» ، الشرقي والغربي، فيما يتعلق بالثورة السورية إلا في إدارتها والبحث عن أفضل السبل في وقف تهديدها للنظام الدولي. ففي حين يبدو الغرب شديد التخوف من أن تفلت الثورة من طوق السيطرة والتحكم يبدو الروس ومعهم الصينيون أكثر ثقة فيما يفعلون، وأحوج إلى احترام