فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 207

تصريح يشي بأن الأداء العسكري كان سيكون أفضل لو أن الثوار لجؤوا إلى ضرب القوى النظامية في مختلف المناطق، وفي صيغة مجموعات سريعة الحركة وفعالة. وهو أسلوب يزيد من الإرهاق، ويتسبب بالصدمة وفقدان القدرة على السيطرة والتحكم ويقلل من الخسائر البشرية، بخلاف أسلوب التحصن في الأحياء الذي يوفر للنظام هدفا سهل المنال.

-كما أن كثرة الميليشيات والجماعات المقاتلة تسبب بحالة من الفوضى وصعوبة السيطرة، ولأن الأهداف واضحة فقد لجأ النظام إلى سياسة التدمير أو الأرض المحروقة والقتل الجماعي. فـ «الجيش الحر» ، سواء كان «راية شعبية» أو «راية نظامية» ، لا يمتلك القدرة على مواجهة جيش نظامي مجحفل. ومع ذلك فقد تعاملت الوحدات الشعبية والنظامية لـ «الجيش الحر» مع قوات النظام كما لو أنها جيش نظامي، وهذا لا ريب خطأ جسيم. فلا هي مؤهلة لذلك، ولا هي قادرة، بأسلحتها البدائية، على مواجهة النظام من جهة، ولا هي قادرة على حماية السكان من جهة ثانية. بل أن «الجيش الحر» وقع في فخ إنقاذ السكان المرة تلو الأخرى بسبب تحصنه في أحياء لم يستطع الاحتفاظ بها. وليس ببعيد تجربة بابا عمرو وداريا ودوما والحافة والرستن وغيرها من الأحياء والقرى التي تعرضت لانتقام دموي جماعي من قوات النظام.

-القصور الشديد في قراءة الموقف العسكري سواء لدى الثوار أو المحللين وبعض الفضائيات أو أولئك الممولون ممن لا يملكون أية ثقافة أو تجربة أو خبرة عسكرية أو أمنية لكنهم لا يتوانون عن فرض رؤاهم والمشاركة في اتخاذ القرار، وحتى التشجيع على بدء معركة دمشق مثلا!!! وبحسب تقييم أحد العسكريين فإن دخول «الجيش الحر» إلى مدينة حلب لم يكن سوى استدراجا لمقاتلي الريف الحلبي كي يتوجهوا إلى المدينة. ويدلل على ذلك بندرة القصف الجوي لعديد التجمعات العسكرية في الريف، مشيرا إلى أن السؤال الذي كان يتبادر إلى الذهن لدى بعض المجموعات هو: لماذا لا تقصف الطائرات المقاتلين؟ ولماذا أخلى النظام مراكزه الأمنية في الريف وسلم أربعة مناطق لمجموعات الـ pkk التابعة لحزب العمال الكردستاني؟ ولماذا يمنع الفرقة 17 المرابطة بمدينة الرقة من السيطرة على الريف أو التوجه نحو حلب حيث الطريق أمامها سالكة تماما؟

لو كان ثمة قيادة عسكرية قادرة على التقييم الجيد لكان السؤال الأولى بالطرح من قبل الثوار هو: لماذا يحاول النظام إغراء المقاتلين بالتوجه إلى قلب مدينة حلب؟ وأيهما أجدى: اقتناص الفرصة؟ أم تعطيل استراتيجية النظام؟ لو كان من جواب؛ فلا نظن أنه سيقع خارج سياق رغبة «المركز» والنظام في تدمير المدينة التي ظلت إلى حد ما بمنآى عن أن تكون هدفا سهلا .. فالتدمير هو الهدف الاستراتيجي للنظام بقطع النظر عن موقف أهالي المدينة من الثورة أو باقء الغالبية منهم في دائرة تقاطع المصالح مع النظام .. وتبعا لذلك فقد كان من الأولى، ولو مرحليا، إفساد مخططات النظام وإيقاعه في حيرة وارتباك والعزوف عن دخول حلب في هذه المرحلة.

ثالثا: التوصيف العقدي لـ «الشام»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت