فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 207

على صلة بها من الضباط المنشقين، بالنظر إلى سوء التجارب السابقة في أفغانستان والعراق على وجه الخصوص، لذا فقد اضطرت إلى النزول إلى الميدان بنفسها، ودفعت بخبرائها المتخصصين في جمع المعلومات إلى الساحات لتكوين قاعدة معلومات تمكِّن من التقييم الدقيق تمهيدا لاختراق الثورة أو احتوائها أو مراقبتها أو السيطرة عليها أو التحكم بها.

وعليه فليس من الموضوعية في شيء استبعاد أن يكون الإعلان عن توحيد المجموعات المسلحة في مجالس عسكرية واقع فعليا في هذا السياق رغم الصراعات الطاحنة بين العسكر ومحاولات الاستقطاب السياسي والأمني لهم .. أي سياق جمع المعلومات وليس اتخاذ القرار كما يتوهم المتطوعون لتقديمها. وهنا تكمن الخطورة على الثورة. فالذين تطوعوا، بحماس، لتقديم المعلومات يبدون مقتنعين بأن واشنطن تربط «تسليح الثورة» بتوحيد الجماعات المسلحة!!! وهم بهذا التفكير غفلوا أو تغافلوا عن إدراك حقيقة أنهم ربما يكونون واقعون بمصيدة أمنية لا هدف لها إلا جمع المعلومات وليس تزويد الثورة بالسلاح .. نقول هذا ونحن نستحضر ما أوردته صحيفة «الواشنطن بوست - 25/ 7/2012» من أن الاستخبارات البريطانية والفرنسية والألمانية ولاسيما الأمريكية، تعاني من فجوة استخبارية في سوريا حول هوية القوى العسكرية المقاتلة!!!

مشكلة الثورات دائما تكمن في أولئك الذين يتسلقونها أملا في مكاسب شخصية دون أن يقيموا أي اعتبار لأية مسؤولية أو مخاطر تتهدد الأمة ومصيرها، وكذا أولئك الذين يعانون من قصور في القراءة لحقيقة الثورة السورية ومكانتها دوليا باعتبار «الطائفة العلوية» هي الامتياز الدولي وليس سوريا أو حقوق أهلها ودمائهم وأعراضهم. وإلا فلماذا يجري تدمير البلاد مدينة مدينة وحيا حيا وقرية قرية؟ ولماذا لا يتعظون من تجارب معارضات أفغانستان والعراق وأمثالهم؟

ولا ريب أن الأسوأ في انعطافة الثورة، من الحالة المدنية إلى الحالة العسكرية، وقع وسط غياب لأية خبرة سابقة في المعارك والحروب لدى الأجيال الجديدة من السوريين. وسيعني الغياب بالضرورة تَقدُّم في المبادرات الفردية والحدس، في التعامل مع النظام، على حساب كل تخطيط عسكري منظم يأخذ بعين الاعتبار كافة القراءات اللازمة على المستوى الأمني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والقدرة .. وكلها عوامل تساهم في بلورة الموقف ومن ثم تحديد المكاسب والمخاسر من أي تحرك عسكري. ولأن الثورة السورية ولدت عذراء كحال المجتمع السوري الذي لا يمتلك أية مرجعية للاسترشاد والتوجيه فقد ظهر الأداء العسكري للثورة أقرب ما يكون إلى «فزعة عرب» ، الأمر الذي تسبب بكوارث وخسائر فادحة من حيث:

-أن التحصن في الأحياء والقرى والمدن أعطى النظام هدفا واضحا في حين أن الأجدر كان التعمية عليه. وهذا حصل في دمشق ودرعا وحماة وأحياء حمص وإدلب واللاذقية وأخيرا في حلب. ولعله من المفيد التذكير بتقييم أحد الضباط الأردنيين في أعقاب احتكاك مع جنود سوريين على الحدود الشمالية أسفر عن مقتل جندي أردني وإصابة آخرين بجراح، حيث قال: «إن القوات النظامية تعاني من الإرهاق .. وهي مستفزة» !!! وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت