ويشير «فيسك» إلى ملاحظة هامة يقول فيها: «أن الدبلوماسيين الذين ما زالوا يناقشون هذه الخطط ينبغي أن يُعاملوا ببعض الريبة، فهذا أمر، أن تسمع الزعماء السياسيين يدينون بشدة النظام السوري على انتهاكه لحقوق الإنسان والمذابح، وذاك أمر آخر مختلف تماما عندما تدرك أن الدبلوماسيين الغربيين على أتم استعداد لتنحية هذا الأمر جانبا من أجل الصورة الأكبر التي هي كالعادة في الشرق الأوسط تعني إمدادات النفط والغاز. فهم مستعدون لتحمل وجود الأسد حتى نهاية الأزمة بدلا من الإصرار على أن رحيله هو بداية النهاية. ويبدو أن الأميركيين يقولون الشيء نفسه، والآن روسيا تعتقد بأن الاستقرار أهم من الأسد نفسه» .
خطورة مقالة «فيسك» أنها سبقت مؤتمر جنيف الذي تسربت منه بعض الحقائق. فما حصل هناك لم يكن إلا إنعاش لخطة كوفي أنان الذي طالب بوضعها تحت هيمنة «الفصل السابع» الذي يتيح ضغطا دوليا مدعوما بالقوة الدبلوماسية والعسكرية الملزمة. وهو ما لم يحصل. إذن ما قيمة الخطة؟ الجواب لا شيء. فلماذا إذن تم تمريرها وسط تهديدات أمريكية «جوفاء» عن العودة إلى مجلس الأمن والتلويح بعصى «الفصل السابع» بعد عام!!!؟ هنا السؤال.
عشية (1) التحضير لاجتماع جنيف، و (2) في أجواء الخلاف الروسي الأمريكي حول حضور طهران والسعودية للمؤتمر (وقد استبعد حضور الطرفان لاحقا) ، حذر كوفي أنان القوى الدولية من خطورة الثورة السورية، مشيرا إلى: «الأخطار الكبيرة التي يمثلها الصراع على الوضع في المنطقة والعالم» .
ولا ريب أن هذا التحذير من خطورة الوضع، الذي سبق وعبر عنه عشرات المسؤولين الغربيين في مناسبات عديدة، هو في الحقيقة جوهر أي تحرك دولي يخشى من انفجار النظام الإقليمي في المنطقة ومن ثم انفجار النظام الدولي ذاته. ولأن الثورة السورية ما زالت واقعة في مدى الاحتواء، أملا في الحفاظ على النظام الدولي واستقراره وأمنه، فإن أية حركة سياسية لا بد وأن تقع في ذات المدى ولا تخرج عنه قيد أنملة. وهذا يستدعي مبدئيا الإبقاء على السياسة الوحيدة المتبعة حتى اللحظة وهي التعامل مع الثورة السورية باعتبارها «أزمة» يتطلب وضعها، لخطورتها، تحت المراقبة الدائمة، عبر «إدارتها» ، ريثما تنضج ظروف تساعد على «الحل مع النظام» !!! لكن هذه «الإدارة» تحتاج هذه المرة إلى جرعة زائدة في المدى الزمني تصل إلى العام!!!
1)فرصة العام: لمن؟
عام؟ نعم عام بلسان كوفي أنان، وإن لم تكن كافية فعامين بلسان «فيسك» !!! فبعد اجتماع جنيف (30/ 6/2012) قال أنان: «إن المشاركين حددوا المراحل والإجراءات الواجب اتخاذها للتطبيق الكامل لخطة