فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 207

اللجنة الدولية للتحقيق، كارلا ديل بونتي، في 6/ 5/2013، تتهم فيها المعارضة باستخدام غاز السارين. وجاء في التصريح: «إن المحققين زاروا الدول المجاورة وأجروا مقابلات مع الضحايا والأطباء والمستشفيات الميدانية، ثم قدموا تقريرا الأسبوع الماضي، وهو يتضمن شكوكا قوية وملموسة ولكنها لم تصبح بعد دليلا مؤكدا على استخدام غاز السارين» ، مضيفة أن: «هذا استخدمه مقاتلو المعارضة وليس السلطات الحكومية» !!!

هذا الاتهام، الأول من نوعه للمعارضة، صدر في الوقت الذي كان فيه فريق التحقيق الدولي ينتظر الإذن من النظام السوري بالدخول، وفي الوقت الذي لم يجر فيه أي تحقيق يذكر، وفي الوقت الذي لم يتعد فيه مضمون التصريح شهادات من خارج مناطق الهجمات، وفي الوقت الذي لم تقدم فيه المسؤولة الدولية أي مؤشر أو دليل إدانة، ولم تكشف فيه عن هوية المسلحين الذين استعملوا غاز السارين. فإذا كانت لجنة التحقيق قد تشكلت لمهمة محددة: «التحقق من استعمال السلاح الكيماوي فقط دون إلقاء اللوم على أحد» ، فبأي منطق مهني اتهمت المسؤولة الدولية المعارضة ولم تتهم النظام الذي يمتلك الأسلحة والمستهدف أصلا بلجنة التحقيق؟

في حين تجاهلت القوى الدولية بصورة ملحوظة تصريحات ديل بونتي جاء الرد من المعارضة سريعا وغاضبا. فقد علق رئيس الهيئة العسكرية المشتركة لـ «الجيش السوري الحر» ، اللواء سليم إدريس، على التصريحات بقوله: «إنه ظلم للثوار واستفزاز لمشاعر الشعب السوري» . وفي اتصال هاتفي له مع قناة «الجزيرة» قال نائب القائد العام لـ «الجيش السوري الحر» ، العقيد مالك الكردي: «إن امتلاك الأسلحة الكيمياوية في سوريا محصور بالنظام» ، وأن قواته: «لا تمتلك الوسائط الصالحة لاستخدام السلاح الكيمياوي، حتى لو وصلنا إلى السلاح الكيمياوي ذاته» . وأشار للمرة الأولى إلى تحقيق أجراه الجيش فيما يتعلق بقصف خان العسل: «لكننا لم نتوصل إلى معرفة أي جهة تستخدمه، لأن الاستخدام تم في أراضي يسيطر عليها النظام» .

في 30/ 5/2013 نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام محلية قولها: «إن السلطات التركية ألقت القبض على مجموعة من مقاتلي جبهة النصرة وبحوزتهم كمية من غاز السارين. وإنهم كانوا يخططون لشن هجوم في تركيا» . ونقلا عن عدة صحف أوضحت الوكالة الدولية: «إن أعضاء المجموعة وعددهم 12 فردا اعتقلوا في مدينة أضنة الجنوبية على بعد نحو مئة كيلومتر من سوريا خلال غارات على منازلهم حيث عثرت الشرطة على كيلوجرامين من غاز السارين وأسلحة ثقيلة، وأن المحكمة العليا في أضنة أمرت بالقبض على الرجال الذين يشتبه في تخطيطهم للقيام بهجوم كبير في المدينة لكن لم يتضح بعد التهم الموجهة إليهم» . وفي حين أشارت «رويترز» إلى أن: «الصحف التركية لم تكشف عن مصادرها» ، قالت شرطة أضنة من جهتها: «أنها لم تسمع بالتقارير الصحفية كما لم يتسن الوصول لمكتب حاكم الإقليم للتعليق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت