فهل بعد كل هذا بقي شيء للشعب السوري من «الدولة المدنية» أو «دولة القانون» التي تلوح بها المعارضة بديلا عن «الدولة الأمنية» في حين أنها ليست سوى «سلطة طوائف؟ وهل ستحظى الغالبية من الشعب السوري بالحرية والعدالة والمساواة والتسامح إذا كان الروس قد حرصوا، قبل «التفكير بالخطوة التالية» ، على تقديم مصالح وحقوق الأقليات على مصالح وحقوق شعب برمته؟ وهل ثمة من يحق له لوم القوى الإسلامية، وكذا القوى المسلحة الأخرى للتشكيلات السياسية والعسكرية الجديدة، التي خرجت من رحم ضغوط وصلت إلى ما يوازي «سجن» الوفود و «عزلهم» خلال «اللقاءات التشاورية» التي انعقدت في العواصم العربية!!!!!؟
على كل حال؛ فليست ميادين الثورة والقتال هي التي مهدت لكل هذه الاختراقات والتنازلات والانحطاط في الخطاب السياسي للمعارضة، فالغالبية الساحقة من كتائب الثورة ومقاتليها وأهلها، فضلا عن عامة الناس، تتجه نحو الإسلام، وتلتجئ إلى الله، طلبا للحماية وتوسلا إليه بالنصر والرضى. أما المعارضة السياسية فالواقع يؤكد أنه لم تأخذ بنظر الاعتبار أية تطلعات اجتماعية للمدنيين والعسكريين. ولم يعد لها من هّمْ إلا التنصل من كل حق لله وللعباد، ولم تجد من تلتجئ إليه إلا «المركز» وشياطين الإنس والجن. ولم تحرص إلا على جرّ الناس إلى الهاوية التي تسعى إليها طائعة.
أما ما بدا سطو على الثورة وإنجازاتها وسمتها الإسلامي؛ فقد تصدت له التشكيلات الإسلامية المقاتلة في مدينة حلب حين أصدرت بيانها المرئي الشهير في 18/ 11/2012. وبموجبه أعلن 14 تشكيلا عسكريا رفضه للتشكيلات السياسية الجديدة. وقال البيان: «نعلن نحن التشكيلات المقاتلة على أرض حلب وريفها رفضنا المشروع التآمري لما سمي الائتلاف الوطني، وتم الإجماع والتوافق على تأسيس دولة إسلامية عادلة» . كما رفض البيان: «أي مشروع خارجي من ائتلافات ومن مجالس تفرض علينا في الداخل من أي جهة كانت» . أما القوى المعنية فهي:
-جبهة النصرة؛
-لواء التوحيد؛
-كتائب أحرار الشام؛
-أحرار سوريا؛
-لواء حلب الشهباء الإسلامي؛
-حركة الفجر الإسلامية؛
-درع الأمة؛
-لواء عندان؛