قبل مجازر «كرم الزيتون» و «العدوية» لم يكن ثمة أحد، سوى السعوديين، ينادي بتسليح الثورة السورية، لا من المستوى الدولي ولا من المستوى الإقليمي. ورغم أن الثورة تتعرض لاستنزاف ذخيرتها، ولمحاولة دولية دنيئة لنزع سلاحها، بيد النظام ذاته، في البؤر القوية مثل حمص وإدلب إلا أن المعارضة السياسية لم تكن راغبة بأي ذكر للسلاح، حتى من أولئك الذين صاروا كـ «بني إسرائيل» .. حين حرموا السلاح على أنفسهم واجتهدوا في التوسل إلى التدخل الدولي.
في البداية، فإن كل الذين رفضوا تسليح الثورة، من شتى الاتجاهات، حذروا من خطر اندلاع حرب أهليه في سوريا. وارتبط التحذير بالخشية من انتقام السنة من الطائفة العلوية على وجه الخصوص. وتبعا لذلك انحازوا لتوصيفات تؤكد على «سلمية الثورة» أو «ثورة كل السوريين» أو «نبذ الطائفية» أو «الوحدة الوطنية» أو «الحل السياسي» ... وفي خضم السنة الأولى بدت التحذيرات تكتسي محتوى آخر يتعلق بالخشية من تحول البلاد إلى ساحة لتنظيم «القاعدة» أو ما يسمونه بالقوى الإسلامية «المتطرفة» أو «المتشددة» . لكن في النهاية طالبوا بالتدخل!!!! فهل كان «المركز» أصما حين كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم «سلمية .. سلمية» !!!!؟ فلنتابع ونرى.
لا شك أن أحد أبرز التصريحات الرافضة للتدخل العسكري جاء من نيكولاي ساركوزي، الرئيس الفرنسي، حين وصف ما يجري في سوريا من تقتيل بـ «الفضيحة» . ففي اجتماعه بالسفراء لتقديم تهانيه بمناسبة العام الجديد (20/ 1/2012) قال بأن: «تدخلا عسكريا لن يحل المشكلة بل قد يؤدي إلى الحرب والفوضى في الشرق الأوسط والعالم .. وأن فرنسا ستفعل ما بوسعها لتجنب تدخل عسكري» . لكنه عبر عن حيرته بشأن ما يمكن فعله، إذ: «لا يمكننا أن نقبل القمع الوحشي من قبل القادة السوريين ضد شعبهم .. هذا قمع سيؤدي بالبلاد مباشرة إلى الفوضى، وهذه الفوضى سيستفيد منها المتطرفون من كل الجهات» .
وبعد الفيتو المزدوج (4/ 2/2012) للصين وروسيا في مجلس الأمن، ارتفعت حمى التصريحات المتعلقة بتسليح الثورة. وتَبادَر إلى ذهن الكثير أن الحل يتجه، على الأقل، نحو تسليح الثورة بدلا من التدخل العسكري. وكما تقول صحيفة «الواشنطن بوست» فقد احتدم الجدل في الولايات المتحدة حول القيام بإجراء عسكري ما ضد النظام السوري، أملا في إسقاط الأسد وإضعاف إيران. وجاءت أوضح التصريحات من عضوي اللجنة العسكرية في مجلس الشيوخ الأمريكي، والشخصيتان الأشد عداء وبغضا وكراهية للإسلام والمسلمين والعرب. فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز - 19/ 2/2012 عن جون ماكين، الذي سبق وقدم اعتذار الرئيس أوباما لأنصار الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي ووعدهم بدولة مستقلة جنوب البلاد، وزميله ليندسي غراهام قولهما: «إن