فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 207

الثوار السوريين يستحقون أن يمتلكوا السلاح من أجل الدفاع عن الشعب السوري وبالتالي إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد».

لكن الرد على تصريحات ماكين وغراهام جاء من الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس أركان الجيوش الأميركية، الذي وصف في تصريحات لـ «شبكة الأخبار الأميركية 20/ 2/2012» أي تدخل محتمل في سوريا بـ «الصعب للغاية .. سيكون خطأ كبيرا إذا اعتقدنا أن هذه ليبيا أخرى .. الجيش السوري مؤهل جيدا، ولديه نظام دفاع جوي متطور ومتكامل بالإضافة إلى أسلحة كيماوية وبيولوجية» ، وعليه فـ: «من المبكر اتخاذ قرار بتسليح المعارضة في سوريا، وأنا أتحدى أيا كان أن يحدد لي بوضوح هوية المعارضة السورية حاليا» ، مشيرا إلى أن: «هناك معلومات تفيد بأن القاعدة متورطة وتسعى إلى دعم المعارضة .. (المهم) ما أريد قوله إن هناك أطرافا عدة تتدخل وكل طرف يحاول تعزيز موقعه»

وخلال جولتها في المنطقة (21/ 2/2012) جدد ماكين وغراهام تصريحاتهما في كابل والقاهرة، حيث قال ماكين: «إنني لا أدعو لتسليح مباشر في سوريا. لقد رأينا في ليبيا أن هناك وسائل لتزويد الناس بالسلاح حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، لقد آن الأوان لكي نمنحهم الإمكانيات التي تعينهم على صد العدوان وإيقاف المذابح» ، وإن عدم السعي لحل يوقف «المجزرة المستمرة في سوريا» هو «خيانة لكل ما تؤمن به الولايات المتحدة» ، مشيرا إلى أنه: «ثمة طرق عديدة لحصول الثوار السوريين على السلاح دون تورط الولايات المتحدة بشكل مباشر .. لا داعي لأن ترسل الولايات المتحدة السلاح إلى الثوار السوريين بشكل مباشر، ولكن يمكن لواشنطن العمل من خلال طرف ثالث من بلدان العالم الثالث وجامعة الدول العربية» . وهو رأي السناتور غراهام أيضا الذي قال: «إن جامعة الدول العربية .. يمكنها أن تكون القناة التي يجري من خلالها دعم الثوار» ، مضيفا أن: «إسقاط نظام الأسد من شأنه إضعاف الموقف الإيراني» .

في خضم هذا الجدل، وعشية انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس (24/ 2/2012) ، حيث توقع المراقبين تدخلا عسكري ما في سوريا أو تسليحا للثورة، إلا أن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، بددت كل الآمال، وبدت كمن يقرأ الطالع، بلجوئها إلى «التمنيات» و «المراهنة» على سقوط الأسد بدلا من تسليح الثورة لإسقاطه. فبعد مشاركتها في مؤتمر لندن حول الصومال اكتفت بالقول للصحفيين: «ستكون هناك قوات معارضة مؤهلة بصورة متزايدة. سيجدون من مكان ما وبطريقة ما الوسائل للدفاع عن أنفسهم وأيضا بدء إجراءات هجومية» ، مضيفة: «من الواضح بالنسبة لي أنه ستكون هناك نقطة تحول أتمنى أن تأتي آجلا وليس عاجلا حتى يتم إنقاذ المزيد من الأرواح. لكنني ليس لدي أدنى شك في أن مثل هذه النقطة ستأتي» .

لكن ما أخفته كلينتون، وعلقته على قراءة الكف، كشفته فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية، حين قالت: «نحن لا نعتقد أن من المنطقي المساهمة الآن في تكثيف الطابع العسكري للصراع .. فما لا نريده هو زيادة تصاعد العنف، لكن إذا لم نستطع أن نجعل بشار الأسد يستجيب للضغوط التي نمارسها جميعا فقد يكون علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت