أن نبحث في اتخاذ إجراءات إضافية». بمعنى: «إذا استمع الأسد لرأي المجتمع الدولي أو إذا استجاب للضغوط التي نمارسها فستكون الفرصة ما زالت متاحة للحل السياسي» .
هذا الموقف كرره حرفيا، جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، حين قال إن: «واشنطن ما زالت ترى أن الحل السياسي هو الشيء المطلوب بسوريا» . وأن بلاده: «لا تريد اتخاذ إجراءات تساهم في تعزيز الطابع العسكري للصراع في سوريا لأن ذلك قد يهوي بالبلاد في مسار محفوف بالمخاطر .. لكننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات إضافية» . كما كرره زميله غوش أرنست (25/ 2/2012) حين قال إن: «تصعيد النزعة العسكرية في سوريا في الوقت الحالي لا يعد هو السياسة التي نعتقد أنها حكيمة كي نتبعها حاليا» .
أما كلينتون فتخلت عن «المراهنات» وكشفت عن تحفظاتها (26/ 2/2012) بالتحذير من مخاطر أي تدخل خارجي خشية أن يعجل بنشوب حرب أهلية، وقالت في تصريحات تلفزيونية: «إذا جلبت أسلحة آلية (والتي ربما تستطيع تهريبها عبر الحدود) فما الذي ستفعله تلك الأسلحة أمام الدبابات والأسلحة الثقيلة. هناك مجموعة من العوامل الأكثر تعقيدا .. لدينا مجموعة خطيرة جدا من العوامل في المنطقة. القاعدة وحماس، وأولئك الذين على قائمتنا للإرهاب الذين يدعون أنهم يدعمون المعارضة. الكثير من السوريين يشعرون بالقلق بشأن ما قد يحدث لاحقا» .
هذا التحفظ الفرنسي والأمريكي على التدخل العسكري أو تسليح الثورة يرجع لأكثر من سبب جوهري. فمن جهتها استعبدت مجلة «التايم - 23/ 2/2012 الأمريكية تسليح الثورة السورية لأن: (1) «صناع القرار بالغرب ليسوا متأكدين من هوية المعارضة، مشيرة إلى أنه لا يوجد قيادة واحدة تتحدث باسم أولئك الذين يقاتلون النظام بالمدن السورية، وأن ثمة مؤشرات على أن بعض عناصرها يتخذون موقفا عدائيا تجاه الغرب» ، ولأن (2) الرؤية لم تتضح بعد بالنسبة للغرب بشأن: «ما إذا كان تسليح الثوار سيوقف القتل أم أنه سيفاقم الوضع» ، و (3) رغم أن القوى الغربية تريد الإطاحة بالأسد، فإنها لا تسعى إلى ذلك بطريقة تفضي إلى فراغ سياسي قد يملؤه عناصر أكثر عداء من الأسد»، ولأنه بعد إعلان «القاعدة» عن التزامها تجاه الثورة السورية صار هناك (4) «اعتقاد لدى المخابرات الأميركية بأن شبكة الجهاديين هي التي كانت مسؤولة عن تفجيرين بدمشق وحلب، استوقفا المؤسسة الأمنية الأميركية التي باتت تستبعد تقديم المساعدة العسكرية للثورة» .
اللافت للانتباه أن الروس يتقاسمون مع الأمريكيين و «التايم» ، تحفظاتهم بشأن هوية المعارضة السورية. فقد سبق وعبر عنها الروس في لقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الفرنسي ألان جوبيه في العاصمة النمساوية - فيينا، لبحث مسألة الممرات الآمنة. وفي أعقاب اللقاء (17/ 2/2012) شكك لافروف في: «أهلية المعارضة في إدارة سوريا إن خرجت منتصرة من النزاع» ، ومحذرا من أن: «المجموعة الدولية لا تعرف عنها إلا القليل» ، قائلا: «إن القاعدة باتت ممثلة لدى هذه المعارضة» . ومشيرا في الوقت ذاته: «إذا كانت الدول