فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 207

الكبيرة في المجموعة الدولية تطالب بتغيير النظام شرطا لأي شيء فإننا مقتنعون أن ذلك هو الطريق نحو حرب أهلية حقيقية».

ومن جهته أدان ألكسندر لوكاشيفيتش، المتحدث باسم الخارجية الروسية، دعوة السعودية وقطر المنادية بتسليح الثورة، خلال مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس، وقال في تصريحات نقلتها عنه وكالة «إيتار تاس» الروسية (3/ 3/2012) أن: «موسكو ستطالب مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب بتوضيح قانوني لدعوة بعض الدول إلى تسليح المعارضة السورية» . وأضاف إنه: «بعد التأكد من وجود عناصر من تنظيم القاعدة بين صفوف المجموعات المسلحة غير القانونية على الأراضي السورية، فنحن نتساءل كيف تتوافق مثل هذه التصريحات لسياسيين مسؤولين مع القانون الدولي بشكل عام ولاسيما أن قرارات مجلس الأمن الدولي تلزم جميع الدول بعدم تمويل المنظمات الإرهابية وعدم توريد السلاح لها وعدم دعم نشاطها بأي شكل من الأشكال» .

أما تصريحات إيفو دالدر، سفير الولايات المتحدة لدى «الناتو» ، فقد جاءت على النقيض من إجمالي التصريحات السابقة. فلم يتطرق فيها إلى «القاعدة» كشرط مانع من التدخل، ولا إلى كل تحفظات «التايم» والروس، بالرغم من أن الخيارات المتاحة أمام الغرب لا تتعدى اثنين، وفق ما يراه بول فوليلي، كاتب صحيفة «الأوبزرفر - 26/ 2/2012» البريطانية: «إما تسليح الثوار أو الوقوف موقف المتفرج حتى تتغلغل القاعدة في سوريا» . فحين سئل «دالدار» ، في أعقاب كلمة له أمام مجلس شيكاغو للشؤون العالمية (1/ 3/2012) ، عن «المعايير» التي تسمح لـ «الناتو» بالتدخل العسكري أورد ثلاثة شروط، أولها: الحاجة إلى حماية المدنيين، وثانيها: توفر دعم إقليمي، وثالثها: وجود أساس قانوني، وفيما عدا الشرط الأول قال: «أشك صراحة في أننا سنصل إلى النقطة التي سيكون لدينا فيها هذا الأساس» .

هذا «الشك الصريح» الذي عبر عنه «دالدار» أحبط أولئك المراهنين على التدخل العسكري أو تسليح الثورة. لكنه، في نفس الوقت، أوقع الولايات المتحدة بحرج، قد يصل إلى حد «الخيانة لكل ما تؤمن به» ، على حد تعبير السناتور جون ماكين!!! وللخروج من حالة «الحرج» و «الخيانة» أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت رحلة جديدة من البحث عن «خيارات» للنظر في المسألة السورية!!! وكأن سنة كاملة من «العبث» لا تكفي لتعرف الولايات المتحدة ما يتوجب عليها القيام به. فقد كشف الجنرال مارتن ديمبسى، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في 6/ 3/2012 عن أن وزارة الدفاع الأمريكية: «تعد خيارات عسكرية ضد سوريا بناء على طلب الرئيس باراك أوباما» ، لكنها «خيارات» قيدها ليون بانيتا، وزير الدفاع، بعبارة «إذا لزم الأمر» وبالتنسيق مع «شركائها الدوليين» . واستنادا إلى صحيفة «الواشنطن بوست - 11/ 3/2012» التي ترى أن: «هناك ميلا متزايدا للنظر في خيارات أخرى بعدما أخفقت الجهود الدولية في إحراز تقدم يُذكر خلال أسبوعين من انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس» ، فإن «الخيارات» المقصودة تتضمن، بحسب مسؤولين من الأمم المتحدة ودول أخرى معارضة للرئيس السوري: « (1) تسليح قوات المعارضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت